محمد حمد زغلول

82

التفسير بالرأي

وفي موضوع سليمان ذكر الطبري العديد من الإسرائيليات في تفسير الآية الكريمة : وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ [ البقرة : 102 ] والغريب أن ينقل الإمام الطبري هذه الرواية الإسرائيلية ، ويمر عنها دون أن يعقب بكلمة واحدة ، مع ما فيها من تطاول على النبي سليمان عليه السلام . وتمثل هذا التطاول في الجور والظلم والحكم بغير الحق تبعا للهوى ، وهذه الأقاويل ينبغي أن ينزه عنها الأنبياء ، هذا فضلا عن استحالة تصوّر الشياطين بصور الأنبياء . وهذه القصة الإسرائيلية وغيرها قد ذكرت في العديد من كتب التفسير ، ومن المفسرين من فنّدها وبرهن على بطلانها ، ومنهم من سكت عنها وذكرها بسندها دون أي تعقيب ، فمثلا ابن العربي « 1 » وهو من مفسّري الأندلس ، فقد رواها عن الطبري مجردة من إسنادها ، ثم تبعها بالتفنيد ، وأثبت بطلانها كي يصل إلى ثبات عصمة الأنبياء وتنزيههم عما لا يليق بهم . وأما الزمخشري في كشافه ، والإمام الرازي في تفسيره ، وكذلك النيسابوري صاحب تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان فلم يرووا هذه القصة مطلقا ولم يشيروا إليها من قريب أو من بعيد ، وابن عطية لم يشر إليها كذلك ، وذلك التزاما منه مع ما رسمه من معالم في مقدمة تفسيره ، بأنه لن يذكر من القصص الإسرائيلي إلا إذا اضطره توضيح الآية إلى ذلك . وذكرها الإمام السيوطي « 2 » في درّه المنثور دون تعليق أو تعقيب ، كما ذكرها غيره من المفسرين .

--> ( 1 ) - أحكام القرآن 1 / 42 . ( 2 ) - الدر المنثور 1 / 234 .