محمد حمد زغلول

76

التفسير بالرأي

وحقدهم على الخير ودعاته ، ولهذا كانوا على عداء مستحكم مع الأنبياء الذين أرسلوا إليهم فقد قتلوا منهم من قتلوا وعذبوا من عذبوا ، وحتى موسى عليه السلام لم ينج من ايذائهم بالفعل والقول ، ومصداق ذلك كله قوله تعالى : لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ [ المائدة : 78 ] وقال تعالى : ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ [ آل عمران : 112 ] وقال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً [ الأحزاب : 69 ] وقال تعالى : قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ [ الأعراف : 129 ] هذه الآيات الكريمة وغيرها كثير تؤكد اعتداء بني إسرائيل على أنبياء اللّه وقتلهم وتعذيبهم بغير حق ، فهل يمكن أن يكون لدينا - بعد هذا كله - مثقال ذرة من شك في أن هؤلاء اليهود لا يكيدون للإسلام وأهله أشد الكيد ؟ والأدلة على هذا أكثر من أن تحصى ، ولكن لمزيد من الإيضاح أذكر بعض الأدلة من الواقع المعيش في أيامنا هذه على مدى خطورة المؤامرة التي يدبرها اليهود للمسلمين منها على سبيل المثال لا الحصر محاولاتهم المتكررة إحراق المسجد الأقصى المبارك ، ولم يتورعوا في إخفاء نيتهم المقيتة في الكشف عن هيكل سليمان تحت المسجد الأقصى كما يزعمون ، وهم إنما يفعلون ذلك لأنهم يدركون أن هذا المسجد الذي هو أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ، يمثل رمزا من رموز الوحدة الإسلامية ، ودليل آخر ما فعلوه في الحرم الإبراهيمي الشريف عندما اقتحموا ذلك الحرم الشريف