محمد حمد زغلول

73

التفسير بالرأي

ثانيا - مصادر الإسرائيليات : المصدر الأساسي للإسرائيليات هو كتب بني إسرائيل « 1 » ، وما روي عن علمائهم مشافهة عندما كان بعض الصحابة أو التابعين يسألونهم عن بعض القصص والأخبار الواردة في القرآن الكريم ، ومن المعلوم علم اليقين أن اليهود حرفوا كثيرا في التوراة التي أنزلت على موسى عليه السّلام وهذا ما أكّده الحق تبارك وتعالى في قوله : * أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [ البقرة : 75 ] وقال تعالى : فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ [ البقرة : 79 ] والمقصود بهم هم أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، فالكثير من أحبارهم كانوا يكتبون كتبا بأيديهم ومن بنات أفكارهم ويزعمون أنها من عند اللّه . ويرجع دخول الإسرائيليات في التفسير إلى عهد الصحابة رضوان اللّه عليهم فكانوا يسألون اليهود وخاصة من أسلم منهم ، عن بعض المواضيع التي وردت في القرآن الكريم ، وكانت قد ذكرت في التوراة والإنجيل من قبل ، فكان هؤلاء اليهود يخبرون المسلمين بما في كتبهم ومن هنا يمكن القول إن الإسرائيليات دخلت في كتب التفسير ، لا سيما إذا وقفنا على قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا : آمنا باللّه وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي

--> ( 1 ) - التفسير والمفسرون 1 / 169