محمد حمد زغلول
74
التفسير بالرأي
موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربّهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون » « 1 » . فالصحابة رضوان اللّه عليهم لم يسألوا أهل الكتاب عن كل شيء ولم يقبلوا منهم كل شيء ، بل كانوا أحيانا يسألون عن أشياء لا تعدو أن تكون توضيحا للقصة أو بيانا لما أجمله القرآن منها . كما إن الصحابة لم يسألوا أهل الكتاب عن شيء مما يتعلق بالعقيدة أو يتصل بالأحكام ، وعمدة القول هنا : إن الصحابة لم يخرجوا عن دائرة الجواز التي حددها لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بقوله : « بلغوا عني ولو بآية ، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار » « 2 » كما إنهم لم يخالفوا قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا آمنا . . إلى آخر الحديث » . وهذا يؤكد أن الإسرائيليات لا يمكن الوثوق بها والاعتماد عليها في التفسير لأن هناك احتمالا كبيرا أن تكون من تحريفات اليهود الذين يحرفون الكلم عن مواضعه ، أو من افتراء الكذابين على اللّه ، ولهذا فإن « إيراد الإسرائيليات في تفسير كتاب اللّه خطأ . . . ولأن ذلك اعتمد على مصادر كاذبة وغير موثوقة ومخالفة لأمر النبي صلى اللّه عليه وسلّم بتصديقهم » « 3 » . وعلى كل فقد كان رجوع الصحابة إلى أهل الكتاب وأخذهم عنهم قليلا جدا ، وأما في عهد التابعين فقد تغير الحال وتوسع التابعون في الأخذ عن أهل الكتاب ،
--> ( 1 ) - البقرة 136 - والحديث رواه البخاري 8 / 170 . ( 2 ) - البخاري 6 / 329 - سنن الترمذي - كتاب التفسير 5 / 199 - سنن الإمام أحمد 1 / 323 - 327 ( 3 ) - بحوث في أصول التفسير د : الصباغ 150 .