محمد حمد زغلول

7

التفسير بالرأي

ومنذ ذلك التاريخ وحتى الآن صنّفت آلاف الكتب والمجلدات في تفسير القرآن الكريم وتبيانه . وهذا الكتاب الذي أقدمه للقراء الأعزاء هو بحث علمي نلت به درجة الماجستير في علوم القرآن . وقد هداني اللّه لاختيار البحث في علوم القرآن بعد أن وقفت مع الذات طويلا ، وفكرت في الأمر مليا ، وبعد أن رأيت ما يحدق بأمتنا من ظلام وما يلفها من القهر والهوان ، فأدركت السبب في ذلك كله ألا وهو ابتعادنا عن هذا الكتاب القويم ، وقد أصبحنا نبتغي الهدى من أضواء الحضارة الغربية البراقة فزاغت أبصارنا وتاهت عقولنا ، وتفرقت سبلنا . فالأمة الإسلامية عندما تتمسك بكتاب ربها وهدي نبيها صلى اللّه عليه وسلّم تكون من أعزّ الأمم وأقواها ، وكم حقق المسلمون من الانتصارات وكم صدوا من الغزوات عندما كانوا متمسكين بحبل اللّه المتين ويسيرون على صراطه المستقيم ، ولكن بعد أن ابتغت أمتنا العزة بغير هذا الدين وركض ، العديد من أبنائها وراء سراب الفلسفات الغربية المادية ، أذلهم اللّه ، وسلط عليهم من يسومهم سوء العذاب . واللّه أسأل أن يقيل عثرة أمتنا الإسلامية ، بأن يعيدها للتمسك بحبله المتين ، وذكره الحكيم حتى تعود إلى رشدها ، أمة كريمة أبية كما كانت في عهد السلف الصالح ، الذين جعلوا القرآن الكريم دستورا لهم ، فدانت بذلك لهم الدنيا وفتحوا مشارق الأرض ومغاربها ونشروا النور والهدى في كافة أرجائها . وكي نعود إلى أقصانا الأسير فاتحين وندخله كما دخله أول مرة سيدنا عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ، وكما حرره القائد المسلم المجاهد صلاح الدين الأيوبي .