محمد حمد زغلول
8
التفسير بالرأي
ولعل الدافع الرئيسي وراء اختياري لهذا البحث وهو « التفسير بالرأي : ضوابطه وقواعده وأعلامه » هو توضيح ضوابط وقواعد التفسير الصحيحة ، والتي يمكن اعتبارها معيارا صادقا للتمييز بين التفسير بالرأي المحمود وبين التفسير بالرأي المذموم ، حيث بإمكان القارئ في كتب التفسير أن يدرك أن ما يطالعه هو موافق أو مخالف للضوابط والقواعد التي أقرها العلماء وأجمعوا عليها . ويمكن إيجاز منهج البحث في هذه الرسالة بما يأتي : قسمت البحث بعد هذه المقدمة إلى ثلاثة أبواب مسبوقة بباب تمهيدي تناولت فيه بعض مباحث علوم القرآن وأثرها في التفسير بالرأي ، فبعد الحديث عن علم أسباب النزول وأثره في التفسير . تناولت باب النسخ بشيء من التفصيل ، لما لهذا العلم من الأثر الكبير والهام في معرفة أحكام القرآن وبيانه ، ثم أوضحت ما للإسرائيليات من أثر سيئ وتأثيرها في أذهان العامة من الناس . واختتمت البحث في هذا الباب بالحديث عن ترجمة القرآن الكريم للغات الأجنبية ، وحكمها في فقه المذاهب ، وما دعاني لتناول هذا المبحث هو أن العديد من العلماء يعتبرون ترجمة القرآن وجها من وجوه التفسير بالرأي للقرآن الكريم ، فحاولت جهد استطاعتي توضيح ذلك . وتناول الباب الأول من هذا الكتاب ضوابط التفسير بالرأي في ثلاثة فصول ، بحثت في الأول منها في أقسام التفسير من حيث منهجه العلمي ، وأوضحت أنه من هذه الحيثية ينقسم إلى تفسير بالمأثور وإلى تفسير بالرأي ، وعرّفت كلا القسمين ، وبيّنت الفرق بين التفسير والتأويل ، ذاكرا حكم التفسير بالرأي . وفي الفصل الثاني تناولت بالبحث مقومات التفسير بالرأي في أربعة مباحث ،