محمد حمد زغلول

63

التفسير بالرأي

وخرج عن إجماع جمهور الفقهاء طائفة شاذّة من المعتزلة قالوا بعدم جواز ذلك ، وعلّلوا صحة ما ذهبوا إليه ، بأن النظم والمعنى متلازمان فلا يصح إبقاء أحدهما ورفع الآخر ، وقالوا بأن ببقاء التلاوة دون الحكم ، يوهم في بقاء الحكم وبالتالي يوقع المكلف في الخطأ ، كما قالوا : إن فائدة إنزال القرآن هو إعطاء الحكم الشرعي ، وبالتالي تنتفي هذه الفائدة ببقاء اللفظ مع رفع الحكم منه . والواضح أن أدلّة المعتزلة جاءت نتيجة التطرف في استخدام العقل أكثر مما يجب وتحميله ما لا يحتمل ، والرّد على زعمهم هو : أن التلازم الذي قالوا به بين التلاوة والحكم مسلم به ابتداء لا بقاء ، والكلام في حالة البقاء ، وأما ما يوهم الوقوع في الجهل ، فيكون ذلك إذا لم يقم الدليل على النسخ ، فإن قام الدليل على النسخ فلا يلزم الجهل ، وكذلك يرد على زعمهم بأن للقرآن الكريم فوائد أخرى غير معرفة الأحكام الشرعية ، كمعرفة تاريخ التشريع والإعجاز بنظم القرآن حتى المنسوخ حكمه ، وفوائد أخرى أكثر من أن تحصى في هذا المكان الضيق « 1 » . الثالث : نسخ التلاوة دون الحكم : اتفق جمهور الفقهاء على جواز نسخ التلاوة دون الحكم ووقوعه ، واستدلوا على ذلك بأدلة كثيرة أبرزها قول عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه : ( كان فيما أنزل : الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا

--> ( 1 ) - انظر أصول السرخسي 2 / 78 - الأحكام للآمدي 3 / 203 - المستصفى للغزالي 1 / 112 ارشاد الفحول 321 - المستصفى للغزالي 1 / 111 ت الأحكام في أصول الأحكام للآمدي 3 / 201 - 204 .