محمد حمد زغلول
64
التفسير بالرأي
من اللّه ورسوله ) « 1 » فهذا القول يدل بوضوح على رجم الرجل الذي أحصن بالزواج ، والمرأة المحصنة إذا زنيا ، والمؤكد أن هذا اللفظ قد نسخ من القرآن ، والحكم باق . وخالف المعتزلة ما اتفق عليه الجمهور في هذه المسألة وقالوا بمنع نسخ التلاوة مع بقاء الحكم ، وعلق الخضري على الجمهور ، فقال : « وأنا لا أفهم معنى لآية أنزلها اللّه لتفيد حكما ثم يرفعها مع بقاء حكمها ، لأن القرآن يقصد منه إفادة الحكم والإعجاز بنظمه ، فما هي المصلحة في رفع لفظ آية منه مع بقاء حكمها ؟ إن ذلك غير مفهوم وليس هناك ما يلجئ إلى القول به » « 2 » ومع اعتقادي بصحة قول عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه الآنف الذكر إلا أن قول الخضري مقبول ، ويمكن التوفيق بين القولين بأن بقاء حكم الآية المنسوخة - تلاوة هو من باب الزجر لأهل العلم والدين وهو من باب « حسنات الأبرار سيئات المقربين » فالعلماء أولى من غيرهم بالابتعاد عن كل المحرمات ما ظهر منها وما بطن فما بالنا بجريمة الزنا ، وأمّا قول الخضري رحمه اللّه فأقول بصحته حتى لا يفتح باب من أبواب القول على القرآن مما ليس فيه وتحميله ما لا يحتمل من التأويل ، واللّه أعلم . وفي هذا السياق قال الشيرازي : « ونسخ التلاوة . . . لا يستلزم نسخ الحكم ولا علاقة له به ، بل هما في الحقيقة حكمان مستقلّان عن بعضهما » « 3 » . فمعنى نسخ التلاوة هو ارتفاع أحكام نظم نص قرآني مع جواز التعبد بتلاوته ومع الاعتقاد باستمرار كونه كلام اللّه تعالى المتضمن
--> ( 1 ) - سنن ابن ماجة ، باب الرجم 2 / 853 - مالك كتاب الحدود 2 / 824 . ( 2 ) - أصول الفقه للخضري : 257 ( 3 ) - شرح اللمع للشيرازي : 32 .