محمد حمد زغلول

62

التفسير بالرأي

ولم يخالف ذلك إلا فرقة من المعتزلة « 1 » . واستدل جمهور العلماء على جواز نسخ التلاوة والحكم معا بدليل : وهو نسخ صحف إبراهيم من سبقه من رسل اللّه الكرام عليهم جميعا الصلاة والسلام ، فهذه الصحف التي ذكرها اللّه سبحانه وتعالى في كتابه العزيز إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى ( 18 ) صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى ( 19 ) [ الأعلى ] وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ [ الشعراء : 196 ] فهذه الصحف كانت تقرأ ويعمل بها ثم لم يبق شيء من ذلك ، وثبت عن عائشة رضى اللّه عنها قالت فيما يحرم من الرضاعة : « كان فيما أنزل عشر رضعات معلومات يحرمن ، فنسخ بخمس رضعات ، فتوفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وهنّ فيما يتلى من القرآن » « 2 » . فالعشر رضعات مما نسخ تلاوة وحكما ، والخمس رضعات مما نسخ تلاوة وبقي حكما ، ومعنى قول السيدة عائشة رضى اللّه عنها « وهن فيما يتلى من القرآن » بمعنى أنه يتلى حكمها دون لفظها بدليل أن الصحابة عندما جمعوا القرآن لم يثبتوها تلاوة ، وبقي الحكم يعمل به « 3 » . الثاني : نسخ الحكم دون التلاوة : وذلك جائز باتفاق جمهور الفقهاء ، والأدلة على ذلك كثيرة منها : نسخ حكم أية الاعتداد للمرأة المتوفى عنها زوجها بالحول وبقاؤها لفظا قال تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [ البقرة : 240 ] .

--> ( 1 ) - المستصفى للغزالي 1 / 111 - الاحكام في أصول الاحكام 3 / 201 - 204 . ( 2 ) - رواه مسلم رضاع 10 / 282 بشرح النووي - والترمذي - رضاع 4 / 119 - وأبو داود ، نكاح ( 3 ) - أصول السرخسي 2 / 78 - التلويح على التوضيح 2 / 36 - كشف الأسرار البزدوي 3 / 188 - ارشاد الفحول 321 ، المستصفى 1 / 111 .