محمد حمد زغلول
53
التفسير بالرأي
الأمم والأحوال لا تقبل النسخ بأي حال من الأحوال . وهذا الشرط عند الماتريدية والمعتزلة ، وأما الأشاعرة فلم يشترطوا ذلك . لأن حسن الأحكام الشرعية كلها من عملية واعتقادية فهي مأخوذة من الشرع « 1 » . الثاني : أن يكون المنسوخ حكما شرعيا لا عقليا ، فما ثبت بالبراءة الأصلية لا يعتبر رفعه بايجاب العبادات نسخا وهذا هو مذهب الجمهور ، بينما قال السادة الحنفية إن رفع الإباحة الأصلية نسخ ، فالإباحة الأصلية عندهم تثبت بالشريعة ، والناس لم يتركوا سدى في أي زمن من الأزمنة ، فرفع الإباحة الأصلية يكون نسخا لا محالة « 2 » . الثالث : أن يكون النسخ بخطاب شرعي ، فلا يكون ارتفاع الحكم عن المكلف بموته نسخا بل هو سقوط تكليف لا أكثر ، وكذلك الخطاب المتضمن الإخبار عن الأمور الماضية أو الواقعة في الحال أو الاستقبال مما يؤدي نسخه إلى كذب أو جهل لا يمكن نسخه لأنه يترتب عليه الكذب أو السهو ، وكل منهما محال على اللّه تعالى . أما إذا كان مدلول الخبر حكما شرعيا تكليفيا كأن يقال : هذا حلال وهذا حرام فيجوز نسخه ، وجميع ذلك متفق عليه بين الفقهاء . واختلف علماء الأصول فقط فيما إذا كان مدلول الخبر مما يتغير ، سواء أكان
--> ( 1 ) - المستصفى 1 / 108 - ارشاد الفحول 315 - أصول السرخسي 2 / 59 - التلويح على التوضيح 2 / 32 ، مسلم الثبوت 2 / 42 - كشف الأسرار 3 / 169 - 171 ( 2 ) - المستصفى الثبوت 1 / 108 - مسلم الثبوت 2 / 35 - التلويح على التوضيح 2 / 32 - ارشاد الفحول ص 163 المدخل لمذهب أحمد 100 .