محمد حمد زغلول
54
التفسير بالرأي
ماضيا كالإخبار بما وجد من إيمان زيد وكفره ، أو مستقبلا ، وسواء أكان وعدا أم وعيدا ، أو حكما شرعيا ، فقال الجمهور يجوز نسخ الحكم ورفعه ، لأن الخبر وإن كان عامّا فيجوز أن يبين الناسخ إخراج بعض ما تناوله اللفظ . وقال بعض الفقهاء والمتكلمين : يمنع رفعه ونسخه لاستلزامه السهو والسهو في خبر اللّه تعالى محال « 1 » . الرابع : أن يكون المقتضي للمنسوخ غير المقتضي للناسخ ، حتى لا يلزم البداء ، والبداء هو عبارة عن الظهور بعد الخفاء ، ومنه قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ [ الزمر : 47 ] . وقوله تعالى : وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ [ الجاثية : 32 ] . الخامس : أن يكون الناسخ منفصلا عن المنسوخ ، ومتأخرا عنه زمنيا حتى تتضح فيه حقيقة رفع الحكم ، فإن كان الناسخ متصلا بالمنسوخ أو مقترنا به ، كالشرط والاستثناء والصفة فلا يسمى نسخا وإنما هو تخصيص وبيان للحكم الأول « 2 » . السادس : ألّا يكون المنسوخ مقيدا بوقت : لأنه لو كان كذلك فلا يكون انقضاء وقته الذي قيد به نسخا له « 3 » .
--> ( 1 ) - الاحكام في أصول الأحكام للآمدي 3 / 164 - ارشاد الفحول 315 - التلويح على التوضيح 2 / 33 . ( 2 ) - المدخل إلى مذهب أحمد 101 - ارشاد الفحول 315 . ( 3 ) - المصدران السابقان والصفحات نفسها .