محمد حمد زغلول

52

التفسير بالرأي

الدليل من النص القرآني الذي استدل به ، وفي ضوء ذلك لا بد من القول بصحة ما ذهب إليه الجمهور وهو جواز النسخ عقلا ووقوعه شرعا . خامسا - شروط النسخ : قبل الخوض في شروط النسخ ، لا بد من توضيح حقيقة واحدة وهي تتعلق بالأحكام التي يمكن نسخها أو ما يعرف باسم محل النسخ ، وهو كل حكم شرعي لم يلحقه تأبيد ولا توقيت فخرج بذلك الأحكام العقلية والحسية والإخبار عن الأمور الباطنية أو الواقعة في الحال أو الاستقبال ، مما يؤدي نسخه إلى كذب أو إلى جهل ، وأما الإخبار عن حل الشيء أو حرمته كأن يقال : هذا حلال وهذا حرام فيقبل بالنسخ « 1 » . وبناء على ما تقدم يمكن القول : ليست كل الأحكام قابلة للنسخ فمنها ما يقبل ، النسخ ومنها ما لا يقبل ولهذا وضع العلماء شروطا للنسخ بعضها متفق عليه وبعضها الآخر مختلف فيه وهي ما يلي : الأول : أن يكون الحكم قابلا للنسخ : أي أن يكون حسنه أو قبحه قابلا للسقوط ، أما الأحكام الأساسية كالأحكام المتعلقة بأصول الدين والاعتقاد مثل الاعتقاد بوحدانية اللّه سبحانه وتعالى ، وكذلك الإيمان باليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وسائر أصول العقيدة والعبادات ومبادئ الإسلام ، وأصول الفضائل والرذائل كالصدق والعدل والعفة والأمانة والظلم والكذب والخيانة والفواحش وكل الأحكام التي لا تختلف باختلاف

--> ( 1 ) - الاحكام في أصول الاحكام للآمدي 3 / 164 - المستصفى 1 / 108 - الإحكام لابن حزم 4 / 448 - التلويح على التوضيح 2 / 32 - أصول السرخسي 2 / 59 .