محمد حمد زغلول
51
التفسير بالرأي
أدلة أبي مسلم الأصفهاني : وقد وافق أبو مسلم الأصفهاني الجمهور بجواز النسخ مطلقا ولكنه خالفهم في وقوع النسخ واستدل على ذلك بما يلي : قال تعالى : لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [ فصلت : 42 ] قال الأصفهاني في تفسير هذه الآية : لو وقع النسخ في القرآن لأتاه الباطل ، فالنسخ المتضمن إلغاء للحكم المنسوخ باطل ، وفي ذلك تكذيب لخبر اللّه تعالى ، والكذب في خبره محال وهو محرم شرعا بل هو من الكبائر . والحقيقة أن أبا مسلم الأصفهاني قد جانب الصواب في قوله هذا من عدة جوانب : الأول : أن النسخ إبطال لا باطل ، فالنسخ حق وصدق ، والباطل بخلاف ذلك وجوهر المسألة أن يصبح حكم المنسوخ غير معمول به . الثاني : أن الضمير في قوله تعالى ( لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ ) عائد لمجموع القرآن ، أي أن القرآن كله لا ينسخ باتفاق علماء الأمة . الثالث : إن معنى الآية أن هذا الكتاب الكريم لم يسبقه من كتب اللّه ما يبطله ولن يلحقه ما يبطله كذلك ، وهذا لا ينافي أن يأتي في القرآن نفسه ما يبطل بعضه بعضا « 1 » . وخلاصة القول في هذه المسألة ، يبدو أنه بات واضحا من خلال قوة أدلة الجمهور أولا ، ومجافاة المفسر الجليل أبي مسلم الأصفهاني للحقيقة في استنباط
--> ( 1 ) - انظر مسلم الثبوت 2 / 38 - الاحكام في أصول الاحكام للآمدي 3 / 165 - شرح الأسنوي 2 / 207 .