محمد حمد زغلول

48

التفسير بالرأي

ثالثا - فوائد النسخ : للنسخ فائدتان جليلتان هما : الأولى : هي تحقيق مصالح الناس التي هي المقصود الأساسي من تشريع الأحكام ، تلك المصالح التي تتغير بتغير الأمصار والأعصار . وهذا يعني رعاية الأصلح للمكلفين تفضلا من اللّه سبحانه وتعالى لا وجوبا عليه . الثانية : وفي النسخ فائدة أخرى وهي اختبار المكلفين بامتثالهم الأوامر والنواهي وتكرار الاختبار خصوصا في أمرهم بما كانوا منهيين عنه ، ونهيهم عما كانوا مأمورين به ، فالانقياد في حالة التغيير دليل على صدق الإيمان واستقامة الطاعة « 1 » . رابعا - رأي العلماء في النسخ : اتفق جمهور العلماء على جواز النسخ عقلا وعلى وقوعه شرعا ، ولم يخالف في ذلك من المسلمين إلّا أبو مسلم الأصفهاني ، فإنه قال بامتناعه شرعا وجوازه عقلا . وأنكر اليهود والنصارى جواز النسخ عقلا ووقوعه فعلا ، وذلك حفاظا على مراكز رجال الدين فيهم ، وعلى بقاء دينهم إلى جانب الإسلام ، وقالوا : « إن شريعة لا تنسخ شريعة وإن حكما في شريعة لا ينسخ بحكم في شريعة أخرى ، ويأتي هذا القول انسجاما مع مبدئهم في عدم الاعتراف برسالة الإسلام مطلقا » « 2 » .

--> ( 1 ) - انظر الرسالة للامام الشافعي 106 والمدخل إلى مذهب أحمد 97 ومسلم الثبوت 2 / 34 . ( 2 ) - الوسيط في أصول الفقه د . وهبة الزحيلي 2 / 243 بتصرف .