محمد حمد زغلول
49
التفسير بالرأي
أدلة الجمهور : استدل جمهور الفقهاء على جواز النسخ عقلا بدليل نقلي وفعلي : الدليل النقلي : استدل الجمهور على صحة ما ذهبوا إليه بقول اللّه تعالى : * ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ البقرة : 106 ] فهذه الآية نص قاطع على جواز النسخ على اللّه تعالى شرعا . الدليل العقلي : وكذلك استدل الجمهور بالعقل على جواز النسخ ووقوعه : استقر رأي الفقهاء على أنه لا يترتب على فرض وقوعه مستحيل ، لأن أحكام اللّه تعالى إن لم يراع في تشريعها مصالح العباد ، فذلك تابع لمشيئة اللّه ، والنسخ من فعل الشارع الحكيم ، هو اللّه تبارك وتعالى ، وهو يفعل ما يشاء ، فقد يأمر بالفعل في وقت وينهى عنه في وقت آخر ، كما أمر سبحانه وتعالى بالصيام في نهار رمضان ونهى عنه في نهار العيد ، وإن روعي في أحكام اللّه مصالح العباد وهو الحاصل فعلا ، فلا شك ان المصالح تختلف باختلاف الأشخاص والأزمان ، فما يكون مصلحة لشخص ، قد لا يكون مصلحة لشخص آخر ، وكذلك ما قد يكون مصلحة في زمن ما ، قد لا يكون كذلك في زمن آخر ، وما دامت المصالح تتغير والأحكام يراعى في تشريعها مصالح الناس ، فإن النسخ أمر ممكن وغير محال ويكون جائزا عقلا « 1 » . واستدل الجمهور على وقوع النسخ بأدلة كثيرة منها : الأول : إجماع الصحابة والسلف على أن شريعة الإسلام ناسخة لجميع الشرائع
--> ( 1 ) - المستصفى 1 / 108 ، ارشاد الفحول 313 - مسلم الثبوت 2 / 34 - التلويح على التوضيح 2 / 32 .