محمد حمد زغلول
47
التفسير بالرأي
ويمكن توضيح هذه الأركان الأربعة كما يلي : قال تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [ البقرة : 240 ] فاللّه سبحانه وتعالى نسخ هذا الحكم ، وهو تربص المرأة المتوفى عنها زوجها عاما كاملا بقوله تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [ البقرة : 234 ] فالشارع وهو اللّه سبحانه وتعالى ، هو الذي نسخ الحكم في الآية الأولى بحكم جديد في الآية الثانية ، والمنسوخ هو الحكم في الآية الأولى أي أن عدة المرأة المتوفى عنها زوجها منصوص على أنها حول كامل ، ونسخت بالآية الثانية فأصبحت العدة الشرعية للمتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام ، وأما المنسوخ عنه وهو المكلف ، وهو في هذه الآية المرأة المتوفى عنها زوجها . وقال العلماء : إن آية السيف في سورة التوبة وهي قوله تعالى : فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ التوبة : 5 ] هذه الآية نسخت مائة وثلاثة عشر موضعا في القرآن الكريم « 1 » .
--> ( 1 ) - الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم لأبي جعفر النحاس ص 164 .