محمد حمد زغلول
464
التفسير بالرأي
رقيب . بل هناك ضوابط وشروط وآداب لا بد للمفسر بالرأي من الالتزام بها وإلّا أعتبر تفسيره غبارا ليس له اعتبار . وهذه الضوابط والقواعد والآداب موضحة في هذا البحث ومن يتأملها بعين ثاقبة لا بد وأن يدرك أن سلطان العقل ليس مطلقا في مجال التفسير بالرأي المحمود ، وجميع كتب التفسير بالرأي المحمود لم يخل أي منها من النقل عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وعن صحابته رضوان اللّه عليهم أجمعين . والمفسر الذي يتحلى بآداب المفسر ويلتزم بتلك الضوابط والشروط فهو لا يتقول على اللّه بدون علم ، وإنما هو مفسر لكتاب اللّه لأنه يتكلم عن علم . وإذا أخذنا بمفهوم المخالفة في الحديث الشريف الذي اعتبره منكرو التفسير بالرأي حجتهم القاطعة ، وهو قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار » فالمفهوم المخالف للمنطوق في الحديث يدل دلالة واضحة على جواز القول في كتاب اللّه بعلم . وهذا ما علم وعمل به المفسرون بالرأي المحمود ، فجزاهم اللّه عنا وعن المسلمين خير الجزاء . رابعا : من خلال البحث في قواعد دلالات الألفاظ ، يمكن الاستنتاج أن فهم قواعد دلالات الألفاظ أصوليا يساعد على فهم القرآن الكريم وتدبر معانيه واستنباط أحكامه ، فهناك العديد من ألفاظ القرآن الكريم لا يمكن فهم المراد منها دون معرفة علم أصول الفقه . فعلم أصول الفقه هو المفتاح الذي بواسطته تذلّل الصّعاب في فهم كتاب اللّه عز وجل . خامسا : والحقيقة الكبرى التي تتجلى بوضوح من خلال هذا البحث هو أن اللغة العربية هي المفتاح الأول والرئيسي في فهم معاني القرآن الكريم . فبالقدر الذي يتقن فيه المرء اللغة العربية ويفهم أساليبها وفنونها يستطيع فهم معاني القرآن الكريم . وإذا كان العديد من الشروط الواجب توافرها في المفسّر مختلفا فيها بين العلماء ، فإن اللغة العربية تكاد تكون الشرط الوحيد المجمع عليه بينهم . ولم أقف على قول عالم من علماء الإسلام أو مفسر لكتاب اللّه لا يعتبر اللغة العربية العنصر