محمد حمد زغلول

455

التفسير بالرأي

ثانيا - منهج التستري في التفسير إن ( تفسير القرآن الكريم ) المنسوب للتستري لا يضم بين طياته تفسير جميع سور القرآن وآياته ، وغاية ما في الأمر أن التستري فسّر آيات محدودة من كل سورة ، ولم يدونها أو يجمعها في كتاب ، ثم جمعها أبو بكر محمد بن أحمد البلدي ، والذي يؤكد ذلك ما نراه في أسلوب هذا التفسير وطريقته : ومثال ذلك : قال أبو بكر : سئل سهل عن معنى كذا ، فقال كذا ، ثم جمعها أبو بكر في هذا الكتاب ونسبها إلى التستري . وهذا الكتاب من أشهر الكتب الإشارية في التفسير ، ففي المقدمة نجد المؤلف يوضح فيها معنى ظاهر القرآن وباطنه ، ومعنى الحد والمطلع فيقول : ما من آية في القرآن إلّا ولها أربعة معان ظاهر وباطن وحد ومطلع ، فالظاهر : التلاوة ، والباطن : الفهم ، والحد : حلالها وحرامها ، والمطلع إشراق القلب على المراد بها فقها من اللّه عزّ وجلّ . فالعلم الظاهر علم عام ، والفهم لباطنه والمراد به خاص . . إن اللّه ما استولى وليا من أمة سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم إلّا علّمه القرآن ، إما ظاهرا وإما باطنا « 1 » . وفي ضوء هذا يبدو التستري يقصد بالظاهر المعنى اللغوي المجرد ، وأنه بقصد بالباطن المعنى الذي يفهم من اللفظ ويريده اللّه تعالى من كلامه . ويبدو كذلك أن التستري يفرق بين الناس في فهمهم للقرآن الكريم ، فالمعاني الظاهرة يعرفها كل من يعرف اللغة العربية ، وأما المعاني الباطنية ، فأمر خاص يعرفه أهل اللّه بتعليم اللّه إياهم وإرشادهم إليه . وللإمام التستري منهجه الخاص في التفسير ، فهو لم يقتصر في تفسيره على المعاني الإشارية وحدها ؛ بل نجده يذكر أحيانا المعاني الظاهرة ثم يعقبها بالمعاني الإشارية وقد يقتصر أحيانا على المعنى الإشاري وحده ، وقليلا ما كان يقتصر على

--> ( 1 ) - مقدمة تفسير القرآن الكريم للتستري ص 3 - 7 .