محمد حمد زغلول

456

التفسير بالرأي

المعنى الظاهر للآية دون أن يعرج على باطنها . وحين يفسر التستري القرآن بالمعاني الإشارية لا يكون واضحا في كل ما يقوله ، فقد يأتي أحيانا بمعان غريبة ، فمثلا في معرض تأويله ( بسم اللّه الرحمن الرحيم ) أخذ يعطي معاني إشارية لكل حرف منها فقال : الباء بهاء اللّه عز وجل ، والسين سناء اللّه عز وجل والميم مجد اللّه عز وجل ( اللّه ) هو الاسم الأعظم الذي حوى الأسماء كلها وبين الألف واللام منه حرف مكني غيب من غيب إلى غيب وسر من سر إلى سر ، وحقيقة من حقيقة إلى حقيقة ، لا ينال فهمه إلّا الطاهر من الأدناس ، الآخذ من الحلال ، ( والرحمن ) اسم فيه خاصة من الحرف المكني بين الألف واللام ، ( والرحيم ) هو العاطف على عباده بالرزق ، قال أبو بكر : أي بنسيم روح اللّه اخترع من ملكه ما شاء رحمة لأنه رحيم « 1 » . وفي معرض تفسيره لقوله تعالى : الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ( 78 ) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ( 79 ) وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ( 80 ) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ ( 81 ) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ( 82 ) [ الشعراء ] يقول : « الذي خلقني لعبوديته يهديني إلى قربه ، ويطعمني لذة الإيمان ويسقيني شراب التوكل والكفاية ، وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ يعني إذا تحركت بغيره لغيره عصمني ، وإذا ملت إلى شهوة من الدنيا منعها عني ، فاللّه هو الذي يميتني ثم يحييني بالذكر ، ( والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ) قال : أخرج كلامه على شروط الأدب بين الخوف والرجاء ولم يحكم عليه بالمغفرة » « 2 » . وفي معرض تأويله لقوله تعالى : وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ [ الصافات : 107 ] . قال سهل التستري : لما أحب إبراهيم عليه السلام ولده بطبع البشرية تداركه من اللّه فضله

--> ( 1 ) - تفسير القرآن العظيم للتستري ص 106 . ( 2 ) - تفسير القرآن العظيم للتستري ص 106 .