محمد حمد زغلول
451
التفسير بالرأي
المنسوب لابن عربي أو الموجودة في الفتوحات المكية والفصوص الحكمية بقوله : « وليس لدينا من المعاذير ما نستطيع أن نتلمسه للقوم ، حتى نصحح لهم مثل هذا التفسير الذي يقوم على نظريات فاسدة تذهب بالدين من أساسه . . وإذا أمكننا على كره ، أن نتسامح في بعض عبارات شديدة جرى بها لسان صوفي أخذه الوجد ، وارتفع به الحال ، وغاب عن نفسه وشاهد ما لا نشاهد ، فقال في لحظة نسي فيها نفسه فلم ير إلا اللّه : أنا الحق أو أنا اللّه ، فليس في مقدورنا أن نتسامح في مثل هذه التفاسير التي جرت بها ألسنة القوم وأقلامهم وهم في حالة الهدوء النفسي يقدرون ما يقولون أو يكتبون » « 1 » . والحقيقة الساطعة هي أن الشيخ الأكبر ابن عربي ليس ممن يفسرون كلام اللّه بمعان غريبة وعجيبة ، وإنما هو عارف كشف اللّه له عن وسع الكرم فنطق بالصدق الذي ألهمه اللّه إياه . فالشيخ الأكبر يرى ما لا نرى ويفهم ما لا نفهم ، وحاش للّه أن يتقول هذا الإمام الجليل على اللّه بغير علم ، وكل ما في الأمر أنه في كثير من المواطن لا نستطيع إدراك مغزى ما يعني إمامنا الجليل . والقصة التالية خير شاهد على ذلك . « قال الشيخ محي الدين بن عربي رحمه اللّه ، دعانا بعض الفقراء بزقاق القناديل بمصر ، وحضر العديد من الشيوخ ، وقدم صاحب الدعوة الطعام ، فلم تكف الأوعية الموجودة للحضور ، فغرف رب المجلس بوعاء من زجاج ، قد أتخذ للبول ، ولكنه لم يستعمل بعد ، وبدأ الجماعة يأكلون ، وإذا بالوعاء - بعد أن شبع الحضور - يقول منذ أكرمني اللّه بأكل هؤلاء السادة مني لا أرضى بعد الآن أن أكون محلّا للأذى ، ثم انكسر نصفين ، فقال ابن عربي هل سمعتم ما قال الوعاء . ؟ قالوا نعم ، وأعادوا الذي نطق به الوعاء ، فقال ابن عربي : بل قال قولا غير ذلك ، فقال الحضور : فما ذا قال ؟ فرد ابن عربي قائلا قال : كذلك قلوبكم قد أكرمها اللّه بالإيمان فلا ترضوا بعد ذلك أن تكون محلا لنجاسة المعصية وحب الدنيا » « 2 » .
--> ( 1 ) - التفسير والمفسرون له 3 / 16 وما بعدها . ( 2 ) - لطائف المنن ص 185 بتصرف .