محمد حمد زغلول

450

التفسير بالرأي

ما لا ساق له وهو النجم ، فاختلفت السجدتان ، وَالسَّماءَ رَفَعَها وهي قبة الميزان وَوَضَعَ الْمِيزانَ ليزن به الثقلين . أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ بالإفراط والتفريط من أجل الخسران . وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ مثل اعتدال نشأة الإنسان ، إذ الإنسان لسان الميزان . وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ أي لا تفرطوا بترجيح إحدى الكفتين إلا بالفضل « 1 » . كما يلاحظ أن الشيخ الأكبر يخضع قواعد النحو لتصوراته الصوفية في غالب الأحيان ، فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى : ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ [ الحج : 30 ] . يقول : ( عند ربه ) العامل في هذا الظرف في طريقنا وقوله وَمَنْ يُعَظِّمْ أي من يعظمها عند ربه أي في ذلك الموطن ، فلتبحث في المواطن التي تكون فيها عند ربك ما هي ؟ كالصلاة مثلا فإن المصلي يناجي ربه ، فهو عند ربه فإذا عظّم حرمة ربه في هذا الموطن كان خيرا له . . والمؤمن إذا نام على طهارة فروحه عند ربه فيعظم هناك حرمة ربه « 2 » . وفي ضوء هذه النماذج من تفسير ابن عربي في الفتوحات المكية ، لا يسعني إلا أن أوكد أن هذا الكتاب قد دسّ فيه كثير من الضلالات ، وما ذكره الإمام الشعراني الذي اختصر الفتوحات ، يعد برهان قاطع على الدس والتحريف في الفتوحات المكية ، وغيرها من مصنفات الشيخ الأكبر . ومن هنا يمكن القول : إن الكثير من التأويلات الموجودة في الفتوحات المكية والفصوص الحكمية قد شابها التحريف والتشويه والتزوير ، وفيها من التأويلات ما يخالف شروط قبول التفسير الصوفي . ويعلق الدكتور الذهبي على مثل هذه التأويلات سواء منها الموجود في التفسير

--> ( 1 ) - الفتوحات المكية 3 / 6 . ( 2 ) - الفتوحات المكية 4 / 115 .