محمد حمد زغلول
439
التفسير بالرأي
ثانيا - منهج السيد محمد رشيد رضا في التفسير في مقدمة هذا التفسير القصيرة ما يوضح منهج المفسّر في تفسيره إذ جاء فيها : هذا هو التفسير الوحيد الجامع بين صحيح المأثور وصريح المعقول ، والذي يبيّن حكم التشريع وسنن اللّه في الإنسان ، وكون القرآن هداية للبشر في كل زمان ومكان . . مراعى فيه السهولة في التعبير مجتنبا مزج الكلام باصطلاحات العلوم والفنون ، بحيث يفهمه العامة ، ولا يستغني عنه الخاصة ، وهذه هي الطريقة التي جرى عليها في دروسه في الأزهر ، حكيم الإسلام الشيخ محمد عبده « 1 » . ويتضح خلال الاطلاع على تفسير المنار أن المفسّر لا يتقيد بأقوال المفسرين ، ولا يخوض في الإسرائيليات ولا يتعمق في تفسير المبهمات ، بل يشرح الآيات بأسلوب بسيط ورائع ويكشف عن المعاني بعبارة سهلة مقبولة ، ويدفع ما أثير من شبهات حول القرآن ، ويحاول قدر جهده واستطاعته معالجة أمراض المجتمع من خلال القرآن الكريم . والشيخ محمد رشيد رضا تلميذ محمد عبده وأحد أبرز أعلام مدرسته ويتخطى أحيانا بعلمه حدود مدرسة شيخه محمد عبده ، بل يخالف منهجه وهذا ما يذكره شيخنا محمد رشيد رضا في مقدمة تفسيره . وإنني لما انفردت بالعمل بعد وفاته خالفت منهجه رحمه اللّه تعالى ، بالتوسع فيما يتعلق بتفسير الآية من السنة الصحيحة ، سواء كان تفسيرا لها أو توضيحا لحكمها ، أو في تحقيق بعض المفردات والجمل اللغوية والمسائل الخلافية بين العلماء « 2 » . ويعزو الدكتور الذهبي سبب هذا التوسع الذي كان من الشيخ محمد رشيد رضا - خصوصا في المسائل الاجتماعية إلى كونه رجلا صحفيا . إذ عن طريق مجلته ( المنار ) كان على اتصال بالناس على اختلاف منازعهم ومشاربهم ، ففيهم المتدين والملحد والكافر
--> ( 1 ) - مقدمة تفسير المنار للشيخ محمد رشيد رضا - 1 / 1 . ( 2 ) - تفسير المنار 1 / 16 .