محمد حمد زغلول
431
التفسير بالرأي
تعالى الذي هو عصمتهم ، وبه نجاتهم وسعادتهم ، وقيام دينهم ودنياهم » « 1 » . - الثانية : يرى ابن تيمية أن الخلاف بين السلف في التفسير قليل ، وخلافهم في الأحكام أكثر من خلافهم في التفسير ، وغالب ما يصح عنهم من الخلاف يرجع إلى اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد « 2 » . وقد تم توضيح هذه المسألة في الباب الأول من هذه الرسالة ، فأرى أنه لا داعي للتكرار . - الثالثة : وعن الاختلاف في التفسير يرى ابن تيمية أن الاختلاف على نوعين ، أحدهما الاختلاف في التفسير المستند إلى النقل ، ويرى أن سبب الاختلاف في هذا النوع من التفسير يعود إلى أن المنقول منه ما يمكن معرفة صحيحه من ضعيفه ، ومنه ما لا يمكن معرفة ذلك فيه « 3 » . والثاني ، الاختلاف في التفسير المستند إلى العقل ، ويرى ابن تيمية أن الذين وقعوا في الخطأ فريقان ، أحدهما قوم اعتقدوا معاني ثم أرادوا حمل ألفاظ القرآن الكريم عليها . وقوم فسّروا القرآن بمجرد الرأي دون التزام بضوابط وقواعد التفسير بالرأي الصحيح « 4 » . وفي هذا المقام تحدث ابن تيمية عن تفاسير المعتزلة ، وغيرهم من الفرق الضالة كالخوارج والقرامطة وكيف أنهم يؤولون القرآن من غير هدى ، بل يؤولونه بما يتفق مع أهوائهم ومذاهبهم العقائدية وغيرها . والملاحظ في هذا المقام أن ابن تيمية لم يذكر تفاسير أهل السنة والجماعة القائمة على الاجتهاد الصحيح ، والمراعى فيها شروط وآداب المفسّر التي أوضحناها في الباب الأول من هذه الرسالة . ومن هنا فالذي يبدو لي أن الإمام ابن تيمية لا ينكر تفسير القرآن المستند إلى طرق الاجتهاد
--> ( 1 ) - مقدمة في أصول التفسير ص 35 - 37 . ( 2 ) - مقدمة في أصول التفسير ص 38 . ( 3 ) - المرجع السابق ص 55 . ( 4 ) - انظر مقدمة في أصول التفسير ص 81 .