محمد حمد زغلول
432
التفسير بالرأي
الصحيح ، والتي توافرت فيها شروط وآداب المفسّر ، فهو لا ينكر التفسير بالرأي مطلقا ، بل ينكر ما خالف طرق الاجتهاد الصحيح وما بني على الهوى والتشهي إرضاء لميول مذهبية أو عقائدية ، وقد تم توضيح المسألة في الباب الأول . - الرابعة : ويرى ابن تيمية أن أصح طرق التفسير ، أن يفسر القرآن بالقرآن ، فما أجمل أو أختصر في مكان فقد فسّر في مكان آخر ، ثم يفسر القرآن بالسنة ، فإنها شارحة للقرآن وموضحة له ، ثم بأقوال الصحابة ، فإنهم أدرى بذلك لما شاهدوه من نزول القرآن ، ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح ، وإذا لم يوجد التفسير في كل ما تقدم فقد أجاز ابن تيمية تفسير القرآن بأقوال التابعين عملا بإجماع علماء المسلمين في هذه المسألة « 1 » . المبحث الثاني - الإمام ابن قيم الجوزية ومنهجه في التفسير أولا - التعريف بالإمام ابن قيم الجوزية هو محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي الدمشقي ، أو عبد اللّه شمس الدين ولد في دمشق عام 691 ه 1292 م ، ونشأ يتيما في بيت علم وفضل ، وأخذ العلم عن كبار علماء عصره ، فتتلمذ لشيخ الإسلام ابن تيمية ، وسار على طريقته فكان لا يخرج عن شيء من أقواله بل كان ينتصر له في كل ما يصدر عنه . كان حسن الخلق ، ومحبوبا عند الناس ، أخذ علم الفرائض عن أبيه عن إسماعيل بن محمد ، وتعلم العربية على أبي الفتح البعلبكي والمجد التونسي ، أما تلاميذه فكثر منهم : ابنه عبد اللّه والإمام المشهور ابن كثير ، وعبد الرحمن بن رجب البغدادي ، وغيرهم كثير . قال عنه ابن كثير : « كان ملازما للاشتغال بالعلم ليلا ونهارا ؛ كثير الصلاة والتلاوة وحسن الخلق كثير التودد لا يحسد ولا يحقد . وقال عنه شيخ الإسلام محمد بن علي الشوكاني « كان متقيدا بالأدلة الصحيحة ،
--> ( 1 ) - المرجع السابق ص 93 - 102 .