محمد حمد زغلول
413
التفسير بالرأي
منهجه في التفسير على أصلي التوحيد والعدل ، وهذه هي حال جميع مفسري المعتزلة على حد سواء ، فتقديم القول بالعدل والتوحيد عند شيوخ المعتزلة ليس ضروريا للتفسير وحسب ، بل لا بد منه لمعرفة النبوات والشرائع جميعا ، ونقل عن الحاكم قوله : « يجب أولا أن يعرف اللّه تعالى بصفاته وعدله ، ثم تعلم النبوات ، ثم يعلم الفقه والشرائع والحديث والتفسير ، لأن معرفة الشرائع لا تتم إلّا بمعرفة الكتاب والسنة » « 1 » . وللحاكم أربعة تفاسير للقرآن الكريم وهي ( التهذيب في التفسير ) و ( تنبيه الغافلين عن فضائل الطالبين ) ، و ( التفسير المبسوط ) ، و ( التفسير الموجز ) ، ولا يوجد الآن من هذه التفاسير إلا الأول والثاني . أما المبسوط والموجز فتذكر بعض التراجم أنه كتبهما باللغة الفارسية . ويعتبر التهذيب في التفسير أهم كتبه وهو لا يزال مخطوطا ويوجد منه بمكتبة الجامع الكبير بصنعاء في اليمن بضعة عشر مجلدا مكتوبة بخط قديم يرجع إلى عصر المؤلف ، وتشمل هذه المجلدات على تفسير كامل للقرآن الكريم « 2 » . وأما تنبيه الغافلين عن فضائل الطالبين ، فهو تفسير يضم بين طياته فقط الآيات التي نزلت في حق علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه وسائر أهل البيت ، أوردها مرتبة حسب ترتيبها في السور ، وعقبها بذكر الآثار والأخبار الدالة على أنها نزلت فيهم ، وقد تكلم الحاكم عن موضوع هذا التفسير في المقدمة التي وضعها في مطلعه ، حيث جاء فيها أنه جمع في هذا الكتاب ، ما نزل في آل البيت من الآيات مما ذكرها أهل التفسير وصحت بالروايات الصحيحة ، وأنه ألحق بكل آية ما يؤيدها من الآثار حاذفا الأسانيد طلبا للتخفيف وإيثارا للإيجاز ، وأنه بيّن ما في كل آية ما يدل على الفضيلة والإمامة « 3 » .
--> ( 1 ) - الحاكم الجشمي ومنهجه في التفسير د . عدنان زرزور ص 175 . ( 2 ) - المرجع السابق ص 95 . ( 3 ) - انظر الحاكم الجشمي ومنهجه في التفسير ص 96 .