محمد حمد زغلول

414

التفسير بالرأي

ويظهر في هذا التفسير الذي لا يزال مخطوطا ، إعجاب الحاكم بآل البيت عليهم جميعا رضوان اللّه ، لدرجة أنه قد يكون وقع في الخطأ ، بل في المبالغة المذمومة ، فهو يروي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما فيقول : والمروي عن ابن عباس أنه قال : ما أنزل اللّه تعالى في القرآن يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إلّا وعليّ أميرها وشريفها ، وقال : إن اللّه تعالى عاتب أصحاب محمد في غير آية ، وما ذكر عليا إلا بخير . وقال الحاكم : لا شبهة أن كل ما ورد في القرآن من آية تتضمن مدحا وتعظيما وإكراما وتشريفا إلّا وأمير المؤمنين معني بها ، داخل فيها ، ولا وعد برحمة في العقبى ولا نصرة في الدنيا إلا وهو مراد بها نحو قوله تعالى : يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ و وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ و الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ و الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ و وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ « 1 » وغيرها . وفي ضوء هذا يمكن القول إن الحاكم كان محبا لآل البيت وهذه فضيلة كبيرة ، ولكن كان من الأولى أن يذكر أن المقصود بالآيات هي جميع المؤمنين وليس عليا وحده ، ففي كل الآيات الواردة آنفا والتي قال الحاكم إن عليا معنيّ بها وداخل فيها ، فإنها عامة ويدخل في إطارها كل من تنطبق عليه من المؤمنين والصابرين والصادقين الراسخين في العلم . . الخ . ويذكر الدكتور عدنان زرزور أن الحاكم كان في تفسيره يرد على المجبّرة ويتصدى لهم في كل ما يذهبون إليه في ( المخلوق والاستطاعة والإرادة ) وسائر آرائهم . حتى ليخيل للقارئ أن هذا التفسير يكاد يكون وقفا على إثبات فساد مذهب الجبر ومناقضته للقرآن . فالحاكم يرى أن مذهب الجبر هو المذهب المقابل لمذهب العدل على الدوام في فلسفته وفكرته العامة وفي فروعه وجزئياته الكثيرة « 2 » .

--> ( 1 ) - المرجع السابق ص 96 - 97 . ( 2 ) - الحاكم الجشمي ومنهجه في التفسير ص 207 - 208 .