محمد حمد زغلول

412

التفسير بالرأي

المبحث الثاني - الحاكم الجشمي ومنهجه في التفسير أولا - التعريف بالإمام الجشمي هو الإمام الحاكم أبو سعيد المحسّن بن محمد بن كرامة الجشمي البيهقي ، وينتهي نسبه إلى محمد بن الحنفية بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه . ولد الحاكم الجشمي في بلدة ( جشم ) إحدى قرى خراسان في شهر رمضان سنة 413 ه ونشأ بإقليم خراسان في بيت علم ودين ، وانتقل الجشمي إلى مكة بعد انتشار الفتن في إقليم خراسان في أواسط القرن الخامس الهجري . وأنه فضل البقاء في مكة مجاورا ، وبعيدا عن الفتن . وكان الإمام الجشمي حنفي المذهب ثم اعتنق مذهب الزيدية . وكان الشيخ أبو حامد « 1 » أول من تتلمذ الحاكم له وهو حنفي المذهب وقد غطت شهرته الزيدية على أصله الحنفي وبخاصة بعد أن كتب في فقه الزيدية الكثير من الكتب . وأما في أصول الاعتقاد فهو معتزلي ، وانتسب الحاكم إلى معتزلة البصرة ، ذلك الفرع الذي بقي أقوى أثرا وأبعد صوتا في الاعتزال . وكما تلقى العلم عن كبار علماء عصره فقد تتلمذ له العديد من طلاب العلم وأصبحوا علماء كبارا منهم أحمد بن محمد بن إسحاق الخوارزمي ، ومحمد بن المحسن بن الحاكم الجشمي ، والإمام جار اللّه الزمخشري المعروف . توفي رحمه اللّه مقتولا غيلة بمكة في الثالث من شهر رجب سنة 494 ه ، ويرجح أن المجبّرة قتلوا الحاكم الجشمي بسبب رسالة له اتهمهم فيها بأنهم من أتباع إبليس « 2 » . ثانيا - منهج الحاكم في التفسير : يقوم منهج الحاكم في تفسير القرآن الكريم على مذهبه الاعتزالي ، بل إنه أسس

--> ( 1 ) - هو أبو حامد أحمد بن محمد بن إسحاق البخاري النيسابوري المتوفى سنة 433 ه ، وهو أول شيوخ الحاكم وأبعدهم عن ثقافته وفكره . ( 2 ) - معجم المؤلفين 8 / 187 - الإعلام للزركلي 6 / 176 .