محمد حمد زغلول
408
التفسير بالرأي
منهج الزمخشري في هذا الباب . ففي قوله تعالى : إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ [ آل عمران : 45 ] يقول الزمخشري بعد ذكر أوجه الإعراب وتوضيح معاني الألفاظ وطرق اشتقاقها ما نصه : « فإن قلت : لم قيل : عيسى ابن مريم ، والخطاب لمريم قلت : لأن الأبناء ينسبون إلى الآباء لا إلى الأمهات ، فأعلمت بنسبه إليها ، وإنه ولد من غير أب فلا ينسب إلا إلى أمه ، وبذلك فضلت واصطفيت على نساء العالمين . فإن قلت لما ذكّر ضمير الكلمة ؟ قلت لأن المسمى مذكر . فإن قلت لم قيل اسمه المسيح عيسى بن مريم . وهذه ثلاثة أشياء : الاسم منها عيسى ، وأما المسيح والابن فلقب وصفه ؟ قلت الاسم للمسمى علامة يعرف بها ويتميز عن غيره ، فكأنه قيل : الذي يعرف به ويتميز عمن سواه مجموع هذه الثلاثة « 1 » . والكشاف من أوله إلى آخره تظهر فيه الروح البلاغية بوضوح . وقد استطاع الزمخشري أن يعرض النواحي البلاغية في القرآن الكريم بسهولة وأسلوب جميل ممتع . وبالفعل يستحق أن يقال عنه إنه لا يبارى في هذا الفن . ب - منهج الزمخشري من الحقيقة والمجاز : تظهر في الكشاف كذلك براعة الزمخشري في توظيف معاني الألفاظ القرآنية بما يؤيد مذهبه الاعتزالي . فإذا ما صادف لفظا يشتبه عليه ظاهره ولا يتفق مع مذهبه ، فإنه وبكل بساطة يبطل المعنى الحقيقي للفظ ويستخدم بدلا عنه المعنى المجازي ،
--> ( 1 ) - الكشاف 1 / 363 .