محمد حمد زغلول

409

التفسير بالرأي

حتى ولو كان هذا المعنى المجازي ، بعيدا عن معنى ظاهر اللفظ ، فمثلا عندما يريد أن ينفي النظر إلى اللّه يوم القيامة لأنه مخالف لمذهب الاعتزال يقول قوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( 23 ) [ القيامة ] النظر في الآية بمعنى التوقع والرجاء « 1 » وفي ضوء هذا يمكن القول : إن استخدام الزمخشري للمجاز بدل الحقيقة في معاني القرآن كان بقصد نصرة مذهب الاعتزال . والذي يبدو لي في المسألة أنه لا يجوز الأخذ بالمجاز إلا إذا تعذرت الحقيقة . عملا بما هو متفق عليه بين العلماء وفي المثال السابق وغيره كثير في الكشاف نجد الإمام الزمخشري يأخذ بالمجاز ويلقي بالمعنى الحقيقي عرض الحائط ، وكل ذلك نصرة لعقيدة الاعتزال . وبكل وضوح يمكن القول إن الزمخشري يعمل جاهدا في تفسيره لنصرة عقيدة الاعتزال ويظهر ذلك بوضوح عندما تصادفه آية تخالف مذهبه يلجأ إلى حمل الآيات المتشابهة على الآيات المحكمات ، وهذا لا غبار عليه فبعض علماء أهل السنة يجيزون ذلك كما يذكر الشيخ الذهبي « 2 » ، ولكن الخطأ يكمن في تطبيق الزمخشري لهذا المبدأ إرضاء لمذهبه . فمثلا حمل الزمخشري المتشابه في قوله تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [ الأنعام : 103 ] على المحكم في قوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( 23 ) [ القيامة ] فهو يرى أن الآية الأولى محكمة وآيتي سورة القيامة من قبيل المتشابه ، وعليه يجب أن تكونا متفقتين مع الآية الأولى ولا سبيل إلى ذلك إلّا بحملهما عليها وردهما إليها . وبهذا يكون قد أثبت نفي

--> ( 1 ) - الكشاف 4 / 470 . ( 2 ) - انظر التفسير والمفسرون 1 / 455 .