محمد حمد زغلول
403
التفسير بالرأي
الفصل الثّاني مدرسة المعتزلة في التفسير يرجع أصل الاعتزال إلى واصل بن عطاء ( 80 - 131 ه ) وقد ظهر المعتزلة كمذهب عقائدي عندما دخل رجل على الإمام الحسن البصري « 1 » وقال : يا إمام الدين ، ظهر في زماننا جماعة يكفّرون صاحب الكبيرة ( ويقصد الخوارج ) ، وجماعة أخرى يرجئون الكبائر ، ويقولون : لا تضرّ مع الإيمان معصية ، كما لا تنفع مع الكفر طاعة ، فكيف تحكم لنا أن نعتقد في ذلك ؟ فتفكر الحسن وقبل أن يجيب قال
--> ( 1 ) - هو الحسن بن أبي الحسن يسار ، أبو سعيد ، ولد عام 21 ه الموافق 642 م وكان مولى لزيد بن ثابت رضى اللّه عنه ، وكانت أمه ( خيره ) مولاة أم المؤمنين أم سلمة ، وفي كثير من الأحيان كان يبكي الحسن وهو طفل عند أم سلمة في غياب أمه فكانت أم سلمة تلقمه ثديها تعلله به إلى أن تجيء أمه ، ويرى أصحاب التراجم أن ثدي أم سلمة قد درّ عليه أكثر من مرة فشرب الحسن من لبن أم المؤمنين ، ويرى الكثيرون أن الحكمة والفصاحة التي حظي بهما الحسن من بركة ذلك اللبن . وكان بيته بيت العلماء الزهاد ، وكان كثير العبادة ، وكان مهموما حزينا بصورة دائمة كثير البكاء ، وقال إبراهيم بن عيسى اليشكري : ما رأيت أطول حزنا من الحسن ، وما رأيته إلا حسبته حديث عهد بمصيبة ، فكان يعتبر ضحك المؤمن غفلة من قلبه . وكان فصيح اللسان حسن الخلقة والخلق . وكان بارعا في كل علوم الدين ؛ العقائد والتفسير والحديث والفقه ، توفي رحمه اللّه عام 110 ه الموافق 728 م ( انظر ترجمة الحسن البصري في شذرات الذهب 1 / 136 ، سير أعلام النبلاء 4 / 564 وما بعدها - طبقات ابن سعد 7 / 160 ) .