محمد حمد زغلول
404
التفسير بالرأي
واصل : أنا لا أقول إن صاحب الكبيرة مؤمن مطلق ولا كافر مطلق ، ثم ترك مجلس الحسن إلى أسطوانة من أسطوانات المسجد ، وأخذ يقرر على بعض الناس ما أجاب به ، فقال الحسن : اعتزلنا واصل ، فلذلك سمي هو وأصحابه بالمعتزلة . وهكذا نشأ الاعتزال في البصرة ولكن سرعان ما انتشر في العراق واعتنقه بعض خلفاء بني أمية [ يزيد بن الوليد ، مروان بن محمد ] . وللمعتزلة أصول خمسة هي : التوحيد والعدل والوعد والعيد والمنزلة بين المنزلتين والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، ولا يعتبر معتزليا إلا من يعتقد بهذه الأصول الخمسة « 1 » . وقد أقام علماء المعتزلة تفاسيرهم على أصولهم الخمسة ، ويبدو أنهم بنوا تفسير القرآن على أسس الاعتزال من التنزيه المطلق والعدل وحرية الإرادة وفعل الأصلح ، ووضعوا أسسا للآيات التي ظاهرها التعارض ، فحكّموا العقل ليكون الفصل بين المتشابهات . وقد أدى سلطان العقل المطلق إلى جر المعتزل إلى إنكار ما صح من الأحاديث التي تناقض أسسهم وقواعدهم المذهبية « 2 » ويرى المعتزلة أن لكل آية من القرآن الكريم معنى واحدا مرادا للّه تعالى ، وما عداه من المعاني المحتملة فهي محاولات واجتهادات يراد منها الوصول إلى مراد اللّه بدون قطع ، وغاية الأمر أن المفسر يقول باجتهاده ، والمجتهد قد يخطئ وقد يصيب ، وهو مأجور في الحالتين وإن كان الأجر على تفاوت « 3 » ويحرص المعتزلة أشد الحرص على الطريقة اللغوية في تفسير القرآن
--> ( 1 ) - التفسير والمفسرون 1 / 369 بتصرف . ( 2 ) - المصدر السابق 1 / 373 . ( 3 ) - المصدر السابق 1 / 375 .