محمد حمد زغلول
398
التفسير بالرأي
وفي ذكره للمناسبات بين السور بعضها ببعض أو المناسبات بين الآيات بعضها ببعض اعتمد الألوسي على ذكر أقوال العلماء . فعن مناسبة سورة الأنعام بالسورة التي قبلها وهي سورة المائدة ، ذكر الألوسي ما قاله السيوطي : إنه تعالى لما ذكر في آخر سورة المائدة لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما فِيهِنَّ [ المائدة : 120 ] على سبيل الاجمال افتتح جل شأنه هذه السورة ( الأنعام ) بشرح ذلك وتفصيله فبدأ سبحانه بذكر السماوات والأرض . . . ثم ذكر تعالى أنه خلق النوع الإنساني وقضى له أجلا ، وجعل له أجلا آخر للبعث ، وأنه جل جلاله منشئ القرون قرنا بعد قرن . . وأنشأ جنات معروشات وغير معروشات . وذكر السيوطي وجها آخر في المناسبة أيضا ، وهو : أنه سبحانه لما ذكر في سورة المائدة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ [ المائدة : 87 ] وذكر جل شأنه بعده ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ [ المائدة : 103 ] فأخبر سبحانه وتعالى عن الكفار أنهم حرّموا أشياء مما رزقهم اللّه تعالى افتراء على اللّه ، وكان القصد من ذلك تحذير المؤمنين أن يحرموا شيئا من ذلك خشية أن يشابهوا الكفار في صنعهم « 1 » . هذا فيما يتعلق بمناسبة السورة بما قبلها وقد لاحظنا أن الألوسي كان يطيل في سرد المناسبة ، ويتتبع أقوال العلماء في ذلك ، بل إنه كان يذكر أكثر من مناسبة إن توفر ذلك ، وهذا ما وجدناه في النموذج المذكور . أما بالنسبة لمناسبة الآية لما قبلها فكان كما لاحظت في تفسيره يشير إشارات طفيفة ؛ فمثلا بعد تفسيره لقوله تعالى : وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا [ الإسراء : 110 ] يقول بعد تفسير الآية
--> ( 1 ) - روح المعاني 7 / 76 - 77