محمد حمد زغلول
395
التفسير بالرأي
والكواكب وغيرها من المسائل الكونية في تفسيره ، حيث كان يفرد أبحاثا كاملة لتلك المسائل ، ويبدو لي أنه بالامكان الاستغناء عنها لأنها لم تكن مفيدة بالقدر المطلوب ، كما إنه رحمه اللّه لم يوضحها ، أو لنقل لم يأت بمعلومات قيمة في هذا الموضوع ، وأقول هذا رغم أنني أيدت ما ذهب إليه أبو حيان في البحر المحيط الذي استطرد في موضوع علم الفلك أكثر من الألوسي ، إنما والحق يقال كانت المعلومات في البحر المحيط أغزر وأكثر وضوحا . ولهذا فإن سرد الألوسي لهذه المسألة كان يجلب نوعا من التشويش على تفسيره القيّم . د - موقف الألوسي من المسائل الفقهية أولى الألوسي الأحكام الفقهية اهتماما خاصا ، فكان يذكر مذاهب الفقهاء مفصّلة في آيات الأحكام ، ذاكرا أدلة كل منهم دون تعصب لأي مذهب ، علما أنه حنفي المذهب وإن كان يقال عنه إنه شافعي ، وما يرجح أنه حنفي ما نجده في كتبه إذ إنه دائما يقول عندما يقارن بين المذاهب ( عندنا ) وهذا اللفظ هو أحد مصطلحات السادة الأحناف . والأمثلة في هذا الباب كثيرة أذكر منها : أولا : عندما تكلم الألوسي عن الأحكام الفقهية في قول اللّه تبارك وتعالى : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [ البقرة : 228 ] فذكر أولا ؛ مذهب الشافعي فقال : « والمراد بالقرء في الآية عند الشافعي الانتقال من الطهر إلى الحيض في قول قوي له ، أو الطهر المنتقل منه كما في المشهور » . ثم انتقل إلى توضيح مذهب الأحناف في المسألة فقال : « وذهب ساداتنا الأحناف إلى أن المراد بالقرء الحيض » . وذكر أدلتهم ، ثم ذكر الإمامية وما ذهبوا