محمد حمد زغلول
396
التفسير بالرأي
إليه في المسألة ، ثم رجح بين المذاهب بقوله : « وبالجملة كلام الشافعية في هذا المقام قوي ، وهذا لا يخفى على من أحاط بأطراف كلامهم واستقرأ ما قالوه وتأمل ما دفعوا به أدلة مخالفيهم » . ولم يعر مذهب المعتزلة ورأيهم في المسألة أي اهتمام واكتفى بالقول : « وما في الكشاف غير شاف لبغيتنا » « 1 » . وفي حكم قيام الخطيب أثناء خطبة الجمعة الذي يشير إليه قول اللّه تعالى : وَتَرَكُوكَ قائِماً [ الجمعة : 11 ] وذكر الألوسي ما ذهب إليه الفقهاء فقال ( وهو عند الحنفية أحد سننها ) أي سنن الخطبة على المنبر ، وعند الشافعية هو شرط في الخطبة [ أي الوقوف ] إن قدر عليه ، وذكر أدلة الفريقين ، وذكر بعد ذلك أن أول من خطب جالسا هو معاوية ابن أبي سفيان قائلا : « ولعل ذلك لعجزه عن القيام ، وإلّا فقد خالف ما كان عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ثم ذكر بعد ذلك بأن أول من استراح في الخطبة هو عثمان بن عفان رضى اللّه عنه ، وكأنه أراد بالاستراحة غير الجلوس بين الخطبتين ، إذ ذاك ما كان عليه النبي صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر وعمر ، « 2 » . وبعد هذا بات واضحا أن منهج الألوسي في تناول الأحكام الفقهية كان غاية في الدقة والإتقان بعيدا عن التعصب المذهبي وغيره ، فتراه يذكر ما ذهب إليه الفقهاء وأدلتهم ، وأحيانا كان يرجح مذهب هذا الفريق على ذاك ودون أي تعصب فمرة يرجح مذهب الإمام الشافعي ومرة مذهب أبي حنيفة أو أي مذهب آخر .
--> ( 1 ) - روح المعاني 2 / 199 ( 2 ) - روح المعاني 28 / 105 - 106