محمد حمد زغلول
394
التفسير بالرأي
ج - رأي الألوسي في المسائل الكونية ومن منهج الألوسي في تفسيره أنه أسهب في الكلام عن المسائل الكونية ، ويذكر ما يقوله في ذلك أهل الهيئة وأهل الحكمة ويقرّ ما يرتضيه ويفند ما لا يرتضيه « 1 » ، ومثال ذلك ما يقوله في تفسيره لقوله تعالى وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 38 ) وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ( 39 ) لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( 40 ) [ يس ] . ففي تناوله للمسألة الفلكية المتعلقة بهذه الآيات الثلاث أسهب الألوسي كثيرا ، وسأحاول الإشارة فقط إلى بعض الجوانب التي تناولها في هذا الموضوع . فعن الضوء في هذا الكوكب قال الألوسي : إن نور جميع هذه الكواكب ثابتها وسيّارها مستفاد من ضوء الشمس ، وتكلم عن سجود هذه الكواكب تحت العرش ، فقال : إن سجودها تحت العرش إنما هو عند غروبها ، ونقل أقوالا للبعض بأنها [ أي الشمس ] تطلع من سماء إلى سماء حتى تسجد تحت العرش وتقول يا رب إن قومك يعبدونك فيقال لها : ارجعي من حيث جئت فتنزل من سماء إلى سماء حتى تطلع من المشرق . ثم يتناول كلام الفلاسفة في موضوع الفلك ، وعن علم الأرصاد الجوية . وعدد النجوم والكواكب وغير ذلك « 2 » . وأرى أن الألوسي رحمه اللّه تعالى قد استطرد كثيرا في موضوع النجوم
--> ( 1 ) - التفسير والمفسرون 1 / 358 ، انظر مورد الظمآن في علوم القرآن تأليف صابر حسن أبو سليمان ص 231 ( 2 ) - روح المعاني 23 / 11 - 24