محمد حمد زغلول

391

التفسير بالرأي

وفي تفسيره لقوله تعالى خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ [ البقرة : 7 ] يقول الألوسي في بحث ( معنى ختم اللّه ) وبعد أن يذكر ما ذهب إليه أهل السنة بأن الختم من اللّه يقول : « وأما ما ذكره المفسرون من أن اسناد الختم إليه تعالى باعتبار الخلق فمسلّم به لا كلام لنا فيه » . وبعد هذا يذكر بإسهاب لرأي المعتزلة في هذه المسألة ويختم بحثه فيها بكلام جارح على المعتزلة إذ يقول : « وأما ما ذكره المعتزلة لا سيما علّامتهم الزمخشري فليس أول عشواء خبطوها ، وفي مهواة من الأهواء أهبطوها ، ولكم نزلوا عن منصة الإيمان بالنص إلى حضيض تأويله ابتغاء الفتنة » « 1 » . وفي تفسير قوله تعالى : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى [ الإسراء : 110 ] احتج المعتزلة بهذه الآية على أن اللّه تعالى لا يخلق الظلم ، وإلّا لصح اشتقاق اسم له سبحانه منه ، وحينئذ يبطل ما دلت عليه الآية من كون أسمائه تعالى بأسرها حسنى . ورد الألوسي فقال : بمنع الملازمة لأن الظلم ليس صفته عز وجل وكونه خالقا له [ أي الظلم ] لا يصح الاشتقاق منه ، وإلا لصح الاشتقاق من الطول والقصر والسواد والبياض ، لأنه تعالى خالق لذلك بالاتفاق . كما رد الألوسي على من يطعن في صحابة رسول صلى اللّه عليه وسلم ومثال ذلك ما جاء في تأويلهم لقول اللّه تبارك وتعالى : وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً [ الجمعة : 11 ] . قال الألوسي في رده : طعن البعض لهذه الآية في الصحابة رضى اللّه عنهم بأنهم آثروا دنياهم على آخرتهم حيث انفضوا إلى اللهو والتجارة ورغبوا عن الصلاة التي هي عماد الدين وأفضل العبادات لا سيما مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فالقصة

--> ( 1 ) - روح المعاني 1 / 133 - 134