محمد حمد زغلول
392
التفسير بالرأي
كانت في أوائل زمن الهجرة ولم يكن أكثر القوم تام التحلي بآداب الشريعة بعد ، وكان قد أصاب أهل المدينة جوع وغلاء سعر فخاف أولئك المنفضون اشتداد الأمر عليهم بشراء غيرهم ما يقتات به لو لم ينفضوا . ولذا لم يتوعدهم اللّه سبحانه وتعالى بالنار أو نحوها بل عاتبهم ووعظهم ونصحهم . . وبالجملة فإن الطعن بجميع الصحابة لهذه القصة التي كانت من بعضهم في أوائل أمرهم - وقد أعقبها منهم عبادات لا تحصى يعتبر سفها ظاهرا وجهلا وافرا « 1 » . ب - موقف الألوسي من الإسرائيليات من خلال روح المعاني يظهر بوضوح أن للإمام الألوسي رأيا متشددا في موضوع الإسرائيليات ، حيث كان ينتقد هذه الإسرائيليات والأخبار الموضوعة ، التي حشا بها كثير من المفسرين كتبهم وظنوها صحيحة ، بل كان أحيانا يسخر من مثل هذه القصص الإسرائيلية . ففي تفسير قوله تعالى : * وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً [ المائدة : 12 ] يذكر إحدى القصص الإسرائيلية ثم يعلق عليها ، والقصة ينقلها الألوسي من تفسير الطبري وتفسير البغوي ، ففي تعريف النقباء ذكر : أن النقباء لما دخلوا على الجبارين ، وجدوهم يدخل في كم أحدهم اثنان منهم ، ولا يحمل عنقود عنبهم إلا خمس أنفس بينهم في خشبة ، ويدخل في شطر الرمانة إذا نزع حبها خمس أنفس أو أربع ، وذكر البغوي أنه لقيهم رجل من أولئك يقال له عوج بن عنق ، وكان طوله ثلاثة آلاف وثلاثمائة وثلاثة وثلاثين ذراعا وثلث ذراع ،
--> ( 1 ) - روح المعاني 28 / 17