محمد حمد زغلول

390

التفسير بالرأي

مختصر لا بد أن نوضح بعض المفاصل الرئيسية في روح المعاني وهي : أ - موقف الألوسي من الفرق الإسلامية : تقدم في ترجمة الآلوسي أنه شافعي المذهب سلفي العقيدة وهذا واضح في تفسيره ، ولهذا نراه يدافع عن مذهب أهل السنة والجماعة ويفنّد آراء الفرق الإسلامية الأخرى كالمعتزلة وغيرهم ، ففي تفسيره لقول الحق تبارك وتعالى : اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ [ البقرة : 15 ] يذكر الألوسي في تفسيره لهذه الآية الكريمة ما قاله علماء أهل السنة في معنى الطغيان والمراد به في الآية . ثم يوضح موقف المعتزلة مفنّدا حجتهم فيقول : « ذهب المعتزلة أن الزيادة في الطغيان والتقوية فيه يستحيل نسبته إلى اللّه سبحانه وتعالى حقيقة ، وحملوا الآية على محمل آخر . . . فإضافته إليهم [ أي إضافة الطغيان إلى المنافقين لأنه فعلهم الصادر منهم بقدرتهم المؤثرة بإذن اللّه تعالى ، فالاختصاص التي تشعر به الإضافة إنما هو بهذا الاعتبار لا باعتبار المحلية والاتصاف ، فإنه معلوم لا حاجة فيه إلى الإضافة ، ولا باعتبار الإيجاد ، استقلالا من غير توقف على إذن الفعّال لما يريد ، فإنه اعتبار عليه غبار ، بل غبار ليس له اعتبار ، فلا تهولنك جعجعة الزمخشري وقعقعته » « 1 » ويبدو واضحا من خلال هذا النموذج موقف السخط الشديد على مذهب المعتزلة واعتبار آرائهم غبارا لا اعتبار لها بل يشن بعد هذا حملة شعواء على المفسّر المعتزلي الزمخشري [ رحم اللّه كلا من الألوسي والزمخشري وسائر علماء المسلمين ] ويعتبره صاحب جعجعة وقعقعة لا أكثر .

--> ( 1 ) - روح المعاني 1 / 160