محمد حمد زغلول
363
التفسير بالرأي
على جانب كبير من التقوى والزهد ، وكان عالما عاملا مشهورا بالزهد والورع وكثرة العبادة والتنسك . وقد اعتاد أن يعتكف في المسجد من أول يوم من شهر رمضان ولا يخرج إلا بعد صلاة العيد ، وإذا قصد البيت الحرام لأداء الحج لا يركب على راحلته إلّا بعد تعب شديد ، وكان يؤثر الخمول على الاشتغال بأشغال الدنيا . وكان رحمه اللّه آية من آيات اللّه تعالى وحجة من حججه على خلقه . توفي بعد عصر الخميس في الثاني من شعبان سنة سبع وسبعين وتسعمائة من الهجرة ، ويعلق صاحب شذرات الذهب ابن العماد على تاريخ وفاة الشربيني فيقول : وهذه سنة ميلادي ، وبدوري أسأل اللّه أن يكون صاحبا المولد والوفاة من الصالحين وأن يجمعني بهم وبنبيه العظيم في فردوسه الأعلى . ثانيا - منهج الخطيب الشربيني في تفسيره : استقل الشربيني بمنهج خاص له في التفسير ، وذلك يبدو واضحا في تفسيره سواء من ناحية الشكل أو المضمون ، فهو سهل العبارة والأسلوب ، وغلب عليه الطابع القصصي ، وهو ليس بالطويل الممل ولا بالقصير المخل ، ورغم أنه استفاد من سلفه من المفسرين كالبيضاوي والبغوي والزمخشري ، إلّا أنه بقي متميزا عنهم بأسلوبه وعبارته وفي مختلف جوانب التفسير الأخرى . ولتوضيح منهج الشربيني في السراج المنير ، ينبغي أن نذكر شواهد من ذلك السراج المنير ، كي نستنير به كذلك دون إطالة أو تقصير . وهذه الشواهد سنوضح منها إن شاء اللّه أبرز جوانب السراج المنير ، ومنها الأحكام الفقهية ، وعلم أسباب النزول والقراءات ، وما ورد فيه من نكات تفسيرية وقصص إسرائيلية وغيرها من الجوانب التي تكشف عن منهج صاحب السراج المنير في التفسير .