محمد حمد زغلول

354

التفسير بالرأي

وقد حدّد أبو حيان رحمه اللّه منهجه في التفسير بعدة نقاط ، سأحاول بعون اللّه توضيحها ، والإتيان بنماذج زيادة في التوضيح من خلال البحر المحيط ، دون إفراط أو تفريط . أ - معاني المفردات : يقول أبو حيان رحمه اللّه تعالى « إني أبتدئ أولا بالكلام عن مفردات الآية التي أفسّر لفظة لفظة ، فيما يحتاج فيه إلى اللغة والأحكام النحوية التي لتلك اللفظة » « 1 » . فإذا كان للكلمة معنيان أو أكثر ذكر ذلك مباشرة ، ثم ينظر أي المعاني مناسب لتلك الكلمة أكثر من المعاني الأخرى . ففي تفسيره لكلمة ( فطر ) في قوله تعالى : قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ الأنعام : 14 ] يقول ( فطر ) : خلق وابتدأ من غير مثال ، وعن ابن عباس قال ما كنت أعرف معنى فطر حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما : أنا فطرتها أي اخترعها وأنشأتها ، وفطر أيضا : شق ، يقال فطر ناب البعير ومنه هل ( ترى من فطور ) « 2 » أي شقوق . إذا يبدو واضحا أن أبا حيان يذكر أكثر من معنى للكلمة الواحدة ، ويؤيد ما يذهب إليه بنص من القرآن الكريم .

--> ( 1 ) - المرجع السابق ص 12 ( 2 ) - انظر البحر المحيط 4 / 451