محمد حمد زغلول

346

التفسير بالرأي

فهو يكتفي بالنقل دون أي إعمال للعقل ، إلا في القليل النادر ، ومن هذا النادر تعقيبه على قصة النبي داود الواردة في قوله تعالى : * وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ [ ص : 21 ] وبعد أن يذكر واحدة من الإسرائيليات يذكر فصلا في تنزيه داود عليه السلام عما لا يليق به وما ينسب إليه فيقول : اعلم أن من خصه اللّه تعالى بنبوته وأكرمه برسالته وشرفه على كثير من خلقه وائتمنه على وحيه وجعله واسطة بينه وبين خلقه ، لا يليق أن ينسب إليه ما لو نسب إلى آحاد الناس لاستنكف أن يحدث به عنه « 1 » . د - موقف الخازن من أسباب النزول اهتم الخازن بذكر أسباب النزول ، فكان رحمه اللّه لا يترك آية لها سبب نزول إلا وذكره ، وعلاوة على ذلك كان في بعض الأحيان يذكر أكثر من سبب للآية الواحدة . والأمثلة على ذلك في تفسيره كثيرة منها : ذكره لسبب نزول قوله تعالى يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [ البقرة : 217 ] فذكر سبب نزول الآية قبل ذكر معناها فقال بعدها مباشرة سبب نزول الآية هو : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعث عبد اللّه بن جحش وهو ابن عمته في سرية في جمادى الآخرة قبل قتال بدر بشهرين وأمّره على السرية . فسار على بركة اللّه إلى أن نزلوا بالمكان الذي أمرهم به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهناك حلت بهم عير لقريش فرمى واقد بن عبد اللّه السهمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله فكان أول قتيل من المشركين ، وأسر

--> ( 1 ) - تفسير الخازن 6 / 49