محمد حمد زغلول
347
التفسير بالرأي
الحكم بن كيسان وعثمان بن عبد اللّه وكانا أول أسيرين من المشركين في الإسلام ، وأفلت نوفل . واستاق المسلمون وهم ثمانية رهط العير والأسيرين حتى قدموا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقالت قريش : قد استحل محمد الشهر الحرام وسفك الدماء وأخذ الحرائب فبلغ ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال لعبد اللّه بن جحش وأصحابه ما أمرتكم بالقتال في الشهر الحرام ، ووقف العير والأسيرين وأبى أن يأخذ شيئا من ذلك وعنّف المسلمون أصحاب السرية فيما صنعوا فعظم ذلك على أصحاب السرية وظنوا انهم قد هلكوا وأسقط في أيديهم . . فأنزل اللّه الآية . فأخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم العير فعزل منها الخمس ، وكان أول خمس في الإسلام وأول غنيمة قسمت . وذكر سببا آخر للنزول فقال : وقيل إن المسلمين كانوا لا يعلمون أن القتال في الحرم وفي الشهر الحرام لا يحل فلما كتب عليهم القتال سألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن القتال في الشهر الحرام ؛ فنزلت الآية « 1 » . وعن سبب نزول قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ البقرة : 218 ] قال المفسر قبل أن يذكر معنى الآية ، نزلت في عبد اللّه بن جحش وأصحاب السرية فإنهم قالوا يا رسول اللّه هل نؤجر على وجهنا هذا ونطمع أن يكون لنا غزو فأنزل اللّه هذه الآية . وعن جندب بن عبد اللّه قال : لما كان من أمر عبد اللّه بن جحش وأصحابه ، وأمر ابن الحضرمي ما كان ، قال بعض المسلمين إن لم يكونوا أصابوا في سفرهم وزرا فليس لهم فيه أجر فأنزل اللّه الآية « 2 » .
--> ( 1 ) - تفسير الخازن 1 / 205 - 206 ( 2 ) - تفسير الخازن 1 / 207