محمد حمد زغلول
338
التفسير بالرأي
نقلتها ، وفوائد لخصتها من كتب التفسير المصنفة في سائر علوم القرآن ، ولم أجعل لنفسي تصرفا سوى النقل والانتخاب ، مجتنبا حد التطويل والإسهاب ، وحذفت منه الإسناد لأنه أقرب إلى تحصيل المراد ، ثم يقول وسقته بأبلغ ما قدرت عليه من الإيجاز وحسن الترتيب مع التسهيل والتقريب ، ثم يذكر بعد ذلك طريقة البحث العلمي المنهجية فيقول : وينبغي لكل مؤلف كتاب في فن قد سبق إليه أن لا يخلو كتابه من خمس فوائد وهي استنباط شيء إذ كان معضلا . أو جمعه إن كان متفرقا أو شرحه إن كان غامضا . أو حسن نظم وتأليف ، أو إسقاط حشو وتطويل « 1 » . وفي ضوء هذا يتضح أن الخازن لم يكن ناقلا فقط كما قال ذلك تواضعا ، بل إن له منهجا خاصا به في هذا التفسير ، فقد استنبط ما كان معضلا عند سابقيه ، وجمع ما تفرق عندهم ، وأحسن النظم والتأليف ، وأسقط الحشو وشرح الغامض . وكل ذلك يمكن أن نتعرف عليه وبشكل واضح عند الدراسة التطبيقية لمنهج الخازن . أ - موقفه من الأحكام الفقهية : أولى الخازن الأحكام الفقهية اهتماما خاصا بل متميزا ، فكان يسهب حينا ويطنب أحيانا أخرى في ذكر الحكم الفقهي الوارد في الآية ؛ ففي تفسيره لآية الخمر الواردة في سورة البقرة وهي قوله تعالى : * يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [ البقرة : 219 ] في تفسيره لهذه الآية
--> ( 1 ) - مقدمة تفسير الخازن 1 / 4 - 5