محمد حمد زغلول

331

التفسير بالرأي

وأرى أنه بهذا القدر من النماذج فيما يتعلق بالإعراب والقراءات ما يكفي في توضيح منهج النسفي في هذا الباب ، فالواضح أنه يعرض للقراءات ولوجوه الإعراب باختصار ودون أي توسع أو إطناب . ج - منهج النسفي في أسباب النزول : ذكر النسفي أسباب النزول للعديد من الآيات بإيجاز شديد ، ومثال ذلك : ما ذكره حول سبب نزول قوله تعالى : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [ البقرة : 223 ] قال النسفي : « كان اليهود يقولون إذا أتى الرجل أهله باركة أتى الولد أحول فنزلت الآية » « 1 » . وعن قوله تعالى : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [ البقرة : 274 ] يذكر النسفي أنها نزلت في أبي بكر الصديق رضى اللّه عنه حين تصدق بأربعين ألف دينار عشرة بالليل وعشرة بالنهار وعشرة في السر وعشرة في العلانية . أو في علي رضى اللّه عنه ، الذي لم يملك إلا أربعة دراهم تصدق بدرهم ليلا وبدرهم نهارا وبدرهم سرا وبدرهم علانية « 2 » . وعن سبب نزول قوله تعالى : يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ( 8 ) إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً ( 9 ) [ الإنسان ] يقول : نزلت في علي وفاطمة وفضّة جارية لهما : فلما مرض الحسن والحسين رضى اللّه عنهما نذروا صوم ثلاثة أيام ، فاستقرض

--> ( 1 ) - مدارك التنزيل وحقائق التأويل 1 / 143 ( 2 ) - مدارك التنزيل وحقائق التأويل 1 / 183