محمد حمد زغلول
332
التفسير بالرأي
عليّ رضى اللّه عنه من يهودي ثلاثة أصوع من الشعير ، فطحنت فاطمة رضى اللّه عنهما كل يوم صاعا وخبزت ، فأثروا بذلك ثلاث عشايا على أنفسهم مسكينا ويتيما وأسيرا . ولم يذوقوا إلا الماء وقت الإفطار . من خلال هذه النماذج يتضح منهج الإمام النسفي في تناوله لأسباب النزول ، فهو يذكر السبب فقط وباختصار شديد ودون أن يذكر السند لما يروي ، بل يكتفي بذكر ( نزلت في « 1 » . . ) كما قد يذكر أكثر من سبب لنزول الآية الواحدة . د - موقفه من الإسرائيليات : يلاحظ من مطالعة تفسير الإمام النسفي أنه كان لا يعرض للقصص الإسرائيلية كثيرا ، وكان عندما يذكر هذه القصص يتعقبها بالرد عليها وتفنيدها أحيانا ، وكان يترك التعليق والتعقيب أحيانا أخرى « 2 » ومن الأمثلة على ذلك ؛ القصة الإسرائيلية التي رواها عن أهل الكهف وهي : « روى أن أهل الإنجيل عظمت فيهم الخطايا وطغت ملوكهم ، حتى عبدوا الأصنام وأكرهوا الناس على عبادتها ، وممن شدد في ذلك دقيانوس فأراد فتية من أشراف قومه على الشرك وتوعدهم بالقتل فأبوا ، وذكر النسفي قصة فيها شيء من الغرابة ، وفي آخرها يذكر أن الملك قد ألقى عليهم ثيابه ، وجعل لكل واحد منهم تابوتا من ذهب ، فرآهم في المنام كارهين للذهب فجعلها من الساج ، وبنى على باب الكهف مسجدا . وبعد هذه القصة وما فيها من
--> ( 1 ) - مدارك التنزيل وحقائق التأويل 3 / 628 ( 2 ) - مورد الظمآن في علوم القرآن تأليف صابر حسن أبو سليمان ص 220