محمد حمد زغلول

327

التفسير بالرأي

ثانيا - منهج الإمام النسفي في التفسير : سلط الإمام النسفي الضوء على منهجه في التفسير في مقدمة تفسيره المسمى ( مدارك التنزيل وحقائق التأويل ) إذ قال : وقد سألني من تتعين إجابته كتابا وسطا في التأويلات ، جامعا لوجوه الإعراب والقراءات . متضمنا لدقائق علمي البديع والإشارات حاليا بأقاويل أهل السنة والجماعة ، خاليا من أباطيل البدع والضلالة ، ليس بالطويل الممل ولا بالقصير المخل . ومن خلال هذه العبارات الموجزة يمكن استخلاص منهج الإمام النسفي في مدارك التنزيل وحقائق التأويل ، فهو ليس بالقصير ولا بالطويل وهو موشح بأقاويل أهل السنة والجماعة وخال من أباطيل البدع والضلالة . وكي يتسنى لنا فهم منهج النسفي في التفسير لا بد من الخوض بين طيات تفسيره من خلال دراسة تطبيقية لهذا التفسير . أ - منهج النسفي في المسائل الفقهية : من سمات منهج الإمام النسفي في تناوله للأحكام الفقهية التي ترد في آيات القرآن الكريم أنه لم يتوسع في عرض مذاهب الفقهاء ، بل يذكر ذلك باختصار ، والأمثلة على ذلك كثيرة في مدارك التنزيل وحقائق التأويل منها : يعرض الإمام النسفي لأحكام القصاص الواردة في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى [ البقرة : 178 ] فيفرد أقوال الشافعي وأبي حنيفة في المسألة فيقول : « قال الشافعي رحمه اللّه لا يقتل الحر بالعبد لهذا النص ، وعندنا [ أي في المذهب الحنفي ] يجري القصاص بين الحر والعبد بقوله تعالى :