محمد حمد زغلول

325

التفسير بالرأي

المعقولة ، فجلا رين الشك عن السريرة ، وزاد في العلم بسطة وبصيرة « 1 » . ولعظم نفعه وفوائده فقد نال إعجاب أهل العلم وشهد له أكابر العلماء ومنهم الإمام السيوطي الذي قال فيه : « إن القاضي ناصر الدين لخص هذا الكتاب فأجاد وأتى بكل مستجاد وماز فيه أماكن الاعتزال ، وطرح موضع الدسائس ، فظهر كأنه سبيكة نضار ، واشتهر اشتهار الشمس في رابعة النهار ، وعكف عليه العاكفون ، ولهج بذكر محاسنه الواصفون ، وذاق طعم دقائقه العارفون ، فاكبّ عليه العلماء تدريسا ومطالعة ، وبادروا إلى تلقيه بالقبول » « 2 » . وتكفى شهادة الإمام السيوطي كي يعد تفسير البيضاوي من أهم وأجلّ التفاسير لكتاب اللّه المنير ، ( ويصبح من الكتب التي لا يمكن الاستغناء عنها لمن يريد أن يفهم كلام اللّه تعالى ) « 3 » . كذلك وتفسير البيضاوي حسن السّبك سهل العبارة ليس بالطويل الممل ولا بالقصير المخل ويقع في مجلدين من القطع الكبير ، ومقسّم إلى خمسة أجزاء حسب الطبعة الصادرة عن مؤسسة شعبان للنشر والتوزيع بلبنان ، وبهامشه حاشية الكازروني ، كما ظهر خلال عرض منهج الإمام البيضاوي في تفسيره أنه لم يسهب في أي وجهه من وجوه التفسير ، وفي الوقت نفسه لم يغفل أيا منها . فذكر الأحكام الفقهية والقراءات ووجوه الإعراب والمناسبات وتكلم عن الأفلاك والكونيات وأسباب النزول وغيرها ، وقدم كل ذلك بعرض سهل ومختصر ، لا يفوت على القارئ أي فائدة مرجوّة ، ولا معلومة مبتغاة .

--> ( 1 ) - كشف الظنون 1 / 187 ومعجم المفسرين 1 / 318 ( 2 ) - المدخل المنير للشيخ مخلوف ص 41 - التفسير والمفسرون 1 / 301 ( 3 ) - التفسير والمفسرون 1 / 304