محمد حمد زغلول
320
التفسير بالرأي
كما يعرض الإمام البيضاوي لواحدة من الإسرائيليات عند تفسيره لقوله تعالى : فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ [ النمل : 22 ] فبعد ذكر أوجه التفسير في الآية يقول : روي أنه عليه الصلاة والسلام لما أتم بناء بيت المقدس تجهز للحج فوافى الحرم وأقام به ما شاء ، ثم توجه إلى اليمن فخرج من مكة صباحا فوافى صنعاء ظهيرة فأعجبته نزاهة أرضها ، فنزل بها ثم لم يجد الماء وكان الهدهد رائده ، لأنه يحسن طلب الماء ، فلذلك تفقده فلم يجده ، إذ حلّق حين نزل سليمان فرأى هدهدا واقفا فانحط إليه فتواضع وطار معه لينظر ما وصف له ثم رجع بعد العصر وحكي ما حكى « 1 » . هذه هي إحدى القصص التي رواها البيضاوي وقد أعقبها بتعليق يفهم منه أن القصة صحيحة حيث قال : ولعل من عجائب قدرة اللّه ما خصّ به خاصة عباده ، أشياء أعظم من ذلك يستكبرها من يعرفها ويستنكرها من ينكرها . وباختصار فإن الإمام البيضاوي كان مقلا من ذكر القصص الإسرائيلية ، بل إنه لم يذكر الفاحش منها كما فعل الكثير من المفسرين ، كما إنه كان يبدأ القصة إما ( بقيل أو روي ) للإشارة إلى ضعفها ، ولاحظنا أن الإسرائيليات التي يذكرها كقصة سفينة نوح لا فحش فيها وكل ما فيها ذكر بعض التفاصيل التي لا طائل تحتها ، ويبدو لي أن أمثال هذه القصص التي لا تدخل في أبواب العقيدة تندرج تحت قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم » « 2 » ونفس الشيء يمكن أن يقال في قصة سليمان عليه السّلام .
--> ( 1 ) - تفسير البيضاوي 4 / 115 ( 2 ) - سبق تخريجه