محمد حمد زغلول
321
التفسير بالرأي
وعلى العموم فإن الإمام البيضاوي كان يذكر هذه القصص بإيجاز واختصار ، فكل ما وقفت عليه من تلك القصص في تفسير البيضاوي كانت من المختصرات القصار . د - موقفه من القراءات والمسائل النحوية : اهتم الإمام البيضاوي بالقراءات ووجوه الإعراب . ووظفها في توضيح المعنى المراد من الآية وكشف غوامضها ، وقد فعل ذلك رحمه اللّه بكل سهولة ويسر وإيجاز غير مخل ، والأمثلة على ذلك في تفسيره كثيرة وأذكر منها : - ما ذكره من وجه الإعراب والقراءات بعد قوله تعالى : وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ [ البقرة : 165 ] يقول بعد قوله تعالى : أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ساد مسد مفعولي يري ، وجواب لو محذوف ، أي لو يعلمون أن القوة للّه جميعا ، إذ عاينوا العذاب لندموا أشد الندم ، وقيل هو متعلق بالجواب والمفعولان محذوفان ، والتقدير ، ولو يري الذين ظلموا أن أندادهم لا تنفع لعلموا أن القوة للّه كلها ، لا ينفع ولا يضر غيره . هذا ما ذكره البيضاوي عن الإعراب . أما فيما يتعلق بالقراءات فقال : وقرأ ابن عامر ونافع ويعقوب ( ولو ترى ) على أنه خطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم . أي ولو ترى ذلك لرأيت أمرا عظيما ، وابن عامر قرأ ( إذ يرون ) علي البناء للمفعول ، وقرأ يعقوب ( إن ) بكسر همزتها وكذا همزة ( إن ) في أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً « 1 » . وفي قوله تعالى : إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا
--> ( 1 ) - تفسير البيضاوي 1 / 207