محمد حمد زغلول

311

التفسير بالرأي

الآية إلّا ويذكرها ، ولهذا يحظى هذا التفسير بشهرة واسعة بين العلماء وأهل العلم ، فهو يمتاز عن غيره من التفاسير بالإسهاب في الأبحاث التي يطرحها الإمام الرازي . وقال فيه ابن خلكان « إن الفخر الرازي جمع فيه كل غريب وغريبة » « 1 » . والذي يظهر لي أن مفاتيح الغيب ورغم ما وجه إليه من نقد من قبل بعضهم ؛ فإنه قيّم وشامل رغم الاستطراد والإسهاب في تفصيل الأبحاث الواردة فيه ، وقد أدهشني ما وقفت عليه في كشف الظنون نقلا عن بعض العلماء : « أن مفاتيح الغيب فيه كل شيء إلا التفسير » « 2 » وقول أبي حيان صاحب البحر المحيط في التفسير « جمع الإمام الرازي في تفسيره أشياء كثيرة طويلة لا حاجة لها في علم التفسير » « 3 » . ونقل ابن العماد « 4 » عن ابن قاضي شهبة أن الفخر الرازي لم يتم تفسير مفاتيح الغيب وذكر ابن خلكان « 5 » نفس الكلام . وهذه الأقوال أوقعت الباحثين في حيرة حول من أكمل هذا التفسير . وتفرق العلماء في هذا الموضوع إلى مذاهب شتّى حاول الشيخ الذهبي رحمه اللّه أن يجمع بينها فقال : « إن الإمام فخر الدين كتب تفسيره هذا إلى سورة الأنبياء فأتى بعده شهاب الدين الخويّيّ « 6 » فشرع في تكملة هذا

--> ( 1 ) - وفيات الأعيان 2 / 267 ( 2 ) - كشف الظنون 1 / 231 ( 3 ) - كشف الظنون 1 / 230 ( 4 ) - شذرات الذهب 5 / 21 ( 5 ) - وفيات الأعيان 2 / 267 ( 6 ) - هو قاضي القضاة شمس الدين أبو العباس أحمد بن الخليل الفقيه الشافعي الدمشقي توفي بدمشق سنة 637 أو 639 ( الكنى والألقاب 2 / 221 ) .